بين ما ورد بالكتاب، أو بالسنة لأنها المصدر الثاني للتشريع فإذا صحت أفادتنا وجوب اعتقاد ما نصت عليه، على وفق الظاهر منه دون تكلّف تأويل، ودون تشبيه، إذ إن ذلك يدور على وفق قاعدة وضعها القرآن لتكون منهجًا قويًا لإثبات الحقّ المصحوب بالتنزيه وهي قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فإثبات أي صفة يقتضي منا عدم تمصوّر مشابهة أحد من خلقة له فيها. إذ إن إثباتها له - سبحانه - إنما يكون على ما يليق بعظمته وجلاله.
وقد أورد البيهقي ﵀ الكثير من الصفات التي سار فيها على منهج التأويل لها، بعد أن أورد أخبارًا اشتملت على ذكرها، وكلّها أخبار صحيحة، ليس فيها مطعن جملة، ومما ذكره من الصفات مصحوبة بالأحاديث التي ذكرها: الساعد والذراع والساق، والقدم، والرجال، والجنب، ثم أخذ يؤول كلّ صفة إلى ما يرى أن سياق الحديث يدلّ عليه ويرى ذلك أمرًا جائزًا في اللغة.
وإذا كان البيهقي قد أثبت الوجه، واليد، والعين، وهي بعض من صفات الذات الخبرية، فما الذي دعاه إلى تأويل الباقي منها؟
الواقع أنه قد شعر بأن ما أثبته منها سيكون حجة عليه فيما نفاه فأعد الجواب عن ذلك بأن قال:
"فإن قيل: فهلا تأؤلت اليد والوجه على هذا النوع من التأويل، وجعلت الأسماء فيها أمثالًا كذلك؟
قيل: إن هذه الصفات مذكورة في كتاب الله ﷿ بأسمائها وهي صفات مدح، والأصل أن كل صفة جاء بها الكتاب أو صحّت بأخبار التواتر، أو رويت من طريق الآحاد وكان لها أصل في الكتاب أو خرجت على بعض معانيه، فإنا نقول بها، ونجريها على ظاهرها من غير تكييف،