المبحث الثاني: صفات الفعل الخبريّة
لقد عرفنا في المبحث السابق ما ذهب إليه البيهقي في صفات الذات الخبرية ورأينا كيف أنه سلك فيها منهجا - هما: الإثبات لبعضها والتأويل للبعض الآخر، وفي هذا المبحث سوف يكون الحديث عن صفات الفعل الخبرية، وهي القسم الثاني من الصفات الخبرية.
وقبل أن أبدأ الحديث عنها مفصلًا أحب أن أبيّن أن البيهقي ﵀ سلك فيها منهجين أيضًا هما: التأويل والتفويض وليس لها من الإثبات نصيب عند البيهقي، مع أنه أورد أدلتها صريحة واضحة من النصوص الشرعية إلا أنه فوض القول في الاستواء والنزول وما في معناه كالمجيء والإتيان، زاعمًا أن هذا هو مذهب السلف وهو أسلم في هذه الصفات خاصة، وقد كان تقويضه لها على أساس أن الآيات الواردة بذكرها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله، وإن حظ الراسخين في العلم أن يقولوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ كما سيتبين لنا في موضعه من هذا المبحث بإذن الله.
إلا أنني أرى من المناسب أن أقدم بين يدي هذا المبحث إجمالًا لمعنى المحكم والمتشابه في اللغة والاصطلاح، فأقول:
إن للمحكم في اللغة إطلاقات متعددة، منها ما ذكره ابن منظور حين قال: " ... والعرب تقول: حكمت، وأحكمت، وحكمت، بمعنى منعت ورددت ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكمًا، لأنه يمنع الظالم من الظلم. قال الأصمعي: أصل الحكومة ردّ الرجل عن الظلم قال: ومنه سميت حكمة اللجام لأنها ترد الدابة. وقال الأزهري: وحكم الشيء