ومنهم من قال: إن المتشابه هو الحروف المقطعة في أوائل بعض السور مثل: "الم" و"المص". وهذا القول مروي عن ابن عباس أيضًا.
إلى غير ذلك من الأقوال التي أوردها الطبري عن السلف١. التي لا يوجد فيها أي قول يجعل آيات الصفات من المتشابه، وإنما القول بذلك حدث متأخرًا من بعض العلماء، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وذكره أيضًا الشيخ محمود الألوسي في تفسيره فقال: "واعلم أن كثيرًا من الناس جعل الصفات النقلية من الاستواء واليد، والقدم، والنزول إلى السماء الدنيا، والضحك، والعجب، وأمثالها من المتشابه"٢.
وهذا القول مشهور عن بعض الأشاعرة ومنهم البيهقي إلا أن البيهقي يختلف عنهم في أنه لم يجعل جميع هذه الصفات من المتشابه، بل اقتصر على صفة الاستواء والنزول وما في معناه، أما بقية الصفات فأثبتها كما تقدم في اليد والعين والوجه، أو أوّلها كما هو مذهبه في بقيتها.
ولا داعي للاستطراد في ذكر ما دار حوله هذه المسألة من نزاع طويل، إذ المهم أن نعرف أن السلف بريئون من ذلك، إذ لم يقل أحد منهم بالتفويض لأن آيات الصفات من المتشابه كما ادعى ذلك البيهقي، وسيتضح لنا ذلك أكثر من ثنايا هذا المبحث بإذن الله ولنبدأ أولًا بما فوض فيه من هذه الصفات وهي الاستواء والنزول والمجيء والإتيان.
١ انظر: جامع البيان للطبري٣/١٧٢-١٧٥.
٢ روح المعاني للألوسي٣/٧٨، وانظر: تفسير الإخلاص لابن تيمية ص: ١٤١، والإتقان للسيوطي٢/٦، والمفرادات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني كتاب (الشين) .