301

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وهذه الطريقة هي إحدى طريقتين أشار البيهقي إليهما، ونسبهما إلى أصحاب الحديث، حيث قال:
"وأهل الحديث فيما ورد به الكتاب والسنة من أمثال هذا، ولم يتكلم أحد من الصحابة والتابعين في تأويله على قسمين:
منهم من قبله وآمن به ولم يؤوله، ووكل علمه إلى الله، ونفى الكيفية والتشبيه عنه.
ومنهم من قبله، وآمن به وحمله على وجه يصح استعماله في اللغة، ولا يناقض التوحيد"١.
وهو يشير بذلك إلى انحصار الحق في هاتين الطريقتين اللتين اختار الأولى منهما هنا، وسلك الثانية في كثير من المواضع كما تقدم.
فالبيهقي ﵀ يرى أن الاستواء قد ورد بإثباته لله ﵎ مجموعة من الآيات لا يسع أحد إنكار ما جاء فيها، إلا أنه لا يرى الإثبات الحقيقي، لذلك عمد - هنا - إلى التقيد باللفظ فقط مع التفويض في المراد بالمعنى، فجوز اعتقاد أن الله في السماء على العرش، لأنه سبحانه - أخبر بذلك، ولكن ما معناه؟ هذا أمر يتوقف البيهقي عن الخوض فيه، زاعمًا أن هذه هي طريقة السلف، وأن هذا من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله.
فقد ذكر - بعد سوقه لهذا الرأي عن السلف - ذكر بسنده عن عائشة ﵂ قولها: "قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ

١ المصدر نفسه ص: ٤٤.

1 / 338