310

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فالاستواء إذًا ثابت لله ﵎ حقيقة فهو مستوى على عرشه بمعنى أنه عال ومرتفع عليه من غير حاجة منه سبحانه إليه، لأنه هو الذي خلقه وجعله أعلى المخلوقات ثم استوى عليه ﵎.
ومذهب الإثبات هذا هو ما ذكره البيهقي عن أبي الحسن الطبري على أنه علو مكانة، وهي نظرة إلى هذا القول غير صائبة، إذ إنه ﵀ قصد بذلك الإثبات على طريقة السلف، فهو عال بذاته على عرشه.
وإذا ثبت أن الله ﵎ مستو على عرشه، وعرشه فوق سمواته وأعلى مخلوقاته، فقد ثبت بذلك إثبات جهة العلو لله ﵎، وهذا الأمر - يعني إثبات الجهة لله ﵎ قد نفاه البيهقي ﵀.
ذلك أنه حينما اختار القول بالتفويض في صفة الاستواء فوقف على اللفظ كما ورد به النص دون أن يتجاوز ذلك إلى تفسيره بالنسبة لله ﵎ لأن ذلك في نظره من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله - أتى إلى الجهة الثابتة لله ﵎ ثبوتًا قطعيًا فنفاها. وهاتان المسألتان - أعني الجهة والاستواء - بينهما صلة وثيقة لأن الجهة لازمة للاستواء.
يقوله ﵀ مبينًا مذهبه في عدم إثبات جهة لله ﵎: " ... لكنه مستو على عرشه كما أخبره، بلا كيف، بلا أين"١.

١ الاعتقاد ص: ٤٤.

1 / 347