مزيد تغليب على الظن وهذا جرى منهم على شذوذ وندور كدأب القضاة في بعض الحكومات إذا استدعوا مزيدا على الأعداد المرعية في البينات فمن ادعى أن ذلك كان أصلا عاما في جميع الروايات والرواة فقد ادعى نكرا وقال هجرا.
ثم ما ذكره يؤدي إلى رد معظم الأحاديث إذا تطاولت العصور وتناسخت الأزمان والدهور فإنه شرط في النقل عن كل راو وراويين والأعداد إذا تضاعفت أربت عند طول الأعصار على عدد التواتر.
وهذا منتهى القول في العدد والكلام في بقية الكتاب يتعلق بفصول فصل في صفة الرواة وفصل مشتمل على التعديل والجرح وفصل في الإسناد والإرسال وآخر في كيفية التحمل وآخر في كيفية الرواية.
فصل: في صفة الرواة
٥٥٠- العقل والإسلام١ والعدالة٢ معتبرة وأصحاب أبي حنيفة٣ وإن قبلوا شهادة الفاسق لم يجسروا أن يبوحوا بقبول رواية الفاسق فإن قال به [قائل] فقوله مسبوق بإجماع من مضى على مخالفته.
٥٥١- فأما البلوغ فقد اختلف الأصوليون في اشتراطه وتردد الفقهاء في ذلك أيضا وعليه بنوا اختلافهم المشهور في قبول قوله في رؤية الهلال والقاضي يرى رد روايته وهو المختار عندنا.
والدليل عليه أن أصحاب رسول الله ﷺ ما راجعوا الصبيان الذين كانوا يخالطون رسول الله ﵇ ويلجون على ستوره مع مسيس حاجتهم إلى من يخبرهم عن دقائق أحوال رسول الله ﷺ وراء الحجب فلم يؤثر عن أحد من الحكام والمفتين.
١ فلا تقبل رواية الكافر بالإجماع سواء أعلم من دينه الاحتراز عن الكذب أم لم يعلم، ولا يعقل أن تقبل روايته؛ لأن في قبولها تنفيذا لقوله على المسلمين، وكيف، تقبل رواية من يكيد للإسلام. "أصول الحديث" ص"٢٣٠".
٢ هي صفة راسخة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة، فتحصل ثقة النفس بصدقه، ويعتبر فيها اجتناب الكبائر وبعض الصغائر كتطفيف حبة، وسرقة لقمة، واجتناب المباحات القادحة في المروءة كالأكل في الطريق، والبول في الشوارع، وصحبة الأرذال، والإفراط في المزاح. "أصول الحديث" ص "٢٣١، ٢٣٢.
٣ سبقت ترجمته.