230

Al-Burhān fī uṣūl al-fiqh

البرهان في أصول الفقه

Editor

صلاح بن محمد بن عويضة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

٥٦٠- فالتعديل والجرح يقعان على وجهين أحدهما التصريح والثاني: الضمن فأما وقوعهما تصريحا فقد قال قائلون: لا بد من ذكر أسبابها جميعا ولا يكفى إطلاق التعديل والجرح.
قال الشافعي ﵀: إطلاق التعديل كاف فإن أسبابه لا تنضبط ولا تنحصر وإطلاق الجرح لا يكفي فإن أسبابه مما اختلف الناس فيه فقد يرى بعض الناس الجرح بما لو أظهره لم يوافق عليه فلا بد لذلك من ذكر أسباب الجرح وهذا مذهبه ﵁ في تعديل الشهود وجرحهم.
وقال بعض الأصوليين: يكفي إطلاق التعديل والجرح جميعا ولا حاجة إلى التعرض للأسباب فيهما.
وقال القاضي ﵁: إطلاق الجرح كاف فإنه يخرم الثقة وهي المعتبرة وإطلاق التعديل لا يحصل الثقة حتى يستند إلى أسباب ومباحثات وهذا الذي ذكره القاضي ﵁ أوقع في مآخذ الأصول.
٥٦١- والذي أختاره أن الأمر في ذلك يختلف بالمعدل والجارح فإن كان المعدل إماما [موثوقا به في الصناعة] لا يليق به إطلاق التعديل إلا عند علمه بالعدالة الظاهرة فمطلق ذلك كاف منه فإنا نعلم أنه لا يطلقه إلا عن بحث واستفراغ وسع في النظر [فأما] من لم يكن من أهل هذا الشأن وإن كان عدلا رضا إذا لم يحط علما بعلل الروايات فلا بد من البوح بالأسباب وإبداء المباحثة التامة.
والجرح أيضا يختلف باختلاف أحوال من يجرح والعامى العرى عن والتحصيل إذا جرح ولم يفصل فلا يكترث بقوله فأما من يثير جرحه المطلق خرم الثقة فمطلق جرحه كاف في اقتضاء التوقف.
فهذا بيان المذاهب والإيماء إلى مستند كل فريق وذكر المختار مؤيدا بمعتبر الباب هو بيان التصريح بالتعديل والجرح.
٥٦٢- ثم قال المحققون: يكفي في التعديل والجرح قول واحد وذهب بعض المحدثين إلى اشتراط العدد وهذا مما ليس يحتفل به فإنه قد ثبت أن أصل الرواية لا يعتبر فيه العدد فلا معنى للاحتكام باشتراطه في التعديل والجرح ولا يشك منصف أن الصديق ﵁ وغيره من جلة الصحابة ﵃ لو فرض.

1 / 237