315

Al-Dakhīl fī al-tafsīr - Jāmiʿat al-Madīna

الدخيل في التفسير - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

نعود إلى استكمال هذا الحديث، الذي ذكره لنا الإمام السيوطي ﵀ في (تدريب الراوي)، يقول: هذا الحديث: "إن الله خلق الفرس فأجراها فعرقت، فخلق نفسه منه" لا يضعه مسلم ولا عاقل، والمتهم به محمد بن شجاع كان زائغًا في دينه، وفيه أبو المهزم؛ قال شعبة: رأيته ولو أعطي درهمًا وضع خمسين حديثًا.
سادسًا: من علامات وضع الحديث الراجع إلى متنه: أن يكون الحديث مخالفًا لما ثبت من حقائق تاريخية.
وذلك كالحديث الذي رواه ابن الجوزي في (الموضوعات) في فضائل السيدة فاطمة الزهراء ﵂ بنت رسول الله ﷺ حيث وَرَدَ من طريقين عن عمر ﵁ ومن أربعة طرق عن عائشة ﵂ وينص هذا الحديث على أن النبي ﷺ كان كثيرًا ما يقبل فاطمة، فقالت له أم المؤمنين عائشة: يا رسول الله، أراك تفعل شيئًا لم تفعله، قال: "أو ما علمتي يا حميراء، أن الله ﷿ لما أسري بي إلى السماء أمر جبريل فأدخلني الجنة، ووقفني على شجرة، ما رأيت أطيبَ منها رائحةً، ولا أطيبَ ثمرًا، فأقبل جبريل يفرك، ويطعمني، فخلق الله ﷿ في صلبي منها نطفة، فكما صرت إلى الدنيا، وو اقعت خديجة فحملت بفاطمة، كلما اشتقت إلى رائحة تلك الشجرة شممت نحو فاطمة، فوجدت رائحة تلك الشجرة فيها، وأنها ليست من نساء أهل الدنيا، ولا تفعل، كما يفعل أهل الدنيا".
هناك روايات فيها أكثر من ذلك، قال عن هذا الحديث ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، لا يشك المبتدئُ في العلم في وضعه، فكيف بالمتبحر؟ ولقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمسِ سنين، وقد تلقفه منه جماعة أجهل منه؛ فتعددت طرقه، وذكره الإسراء كان أشد لفضيحته، فإن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة ﵂ فلما

1 / 347