348

Al-Ḥākim al-Jushamī wa-manhajuhu fī al-tafsīr

الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير

Publisher

مؤسسة الرسالة

Publisher Location

بيروت

فإنه يعنف في ردها، وإنكار أن تكون مضافة إلى رسول الله ﷺ، قال في قوله تعالى: (مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ) «١» إن القراءة المجمع عليها: «رفرف» قال: وروى عن النبي ﷺ أنه قرأ:
رفارف، على الجمع، وعباقرى بالألف ثم قال: «ولا يصح هذا عن رسول الله ﷺ، ولا تجوز القراءة به، والقرآن لا يثبت إلا بالنقل المستفيض، وقد ذكر أهل العربية أن من قرأ «عباقرى» فقد غلط ...» «٢»
ج) وربما التمس لبعض القراءات المفردة أو الشاذة بعض وجوه التأويل، كأن يحملها على أنها تفسير، أو أن من قرأ بها إنما قصد إلى بيان جوازها في المعنى لا أنها قراءة، ونحو ذلك. ويبدو أنه إنما يذكر هذه القراءات- أصلا- لمثل هذا التوجيه، أو لبيان شذوذها وأنها مما يجب أن يرفض، قال في قوله تعالى: (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) «٣»: إنه روى عن زيد بن علي ﵉: يضرهم، بضم الياء وكسر الضاد، قال: «ويحمل على أنه بيّن أنه لو قرئ به لكان
صحيحا لا أنه قراءة»
وذكر في قوله تعالى: (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) «٤» أن قراءة العامة «طلح» بالطاء. قال:
«وعن علي: طلع، بالعين، رواه عنه ابنه الحسن ﵉. وعن قيس

(١) الآية ٧٦ سورة الرحمن، ورقة ٨١/ و.
(٢) راجع الطبري ٢٧/ ١٦٥ والقرطبي ١٧/ ١٩٣.
(٣) من الآية ١٠٢ سورة البقرة، ورقة ٣١/ و.
(٤) الآيات ٢٧ - ٢٩ سورة الواقعة، ورقة ٨٢/ و.

1 / 358