112

Al-Hibāt al-Saniyya al-ʿAliyya ʿalā Abiyāt al-Shāṭibiyya al-Rāʾiyya

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

Editor

أطروحة دكتوراة - قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى ١٤٢٢ هـ

Publisher

دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

مكة المكرمة

فإن قيل: فما قَصَدَ بإحضار تلك الصحف، وقد كان زيد ومن أضيف إليه حفظةَ القرآن؟
قلت: الغرض بذلك سدُّ بابِ المقالة؛ حتى لا يزعم أن في الصحف شيئًا لم يكتب، أو كتب ما لم يكن فيها، ويؤيده ما في صحيح البخاري عن ابن الزبير قلت لعثمان: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠]؛ نسختها الأخرى فَلِمَ تكتبُها؟؛ أو تدعُها؟ (^١).
قال: (يا ابن أخي لا أغير شيئًا منه من مكانه) (^٢)، وفيه تسليم ظاهر من عثمان للنُّسَخِ، وإشارة إلى أن ترتيب الآي توقيفي (^٣).
وفي الكامل: (تقول العرب: صاعقة وصواعق، وهو لغة أهل الحجاز وبه نزل القرآن، وبنو تميم تقول: صاقعة (^٤) وصواقع) (^٥).
والحاصل: أنهم اختاروا لغة قريش لأنها أفصحُ اللغات وأيسرُها، وهي لغة النبي ﷺ، وبها أنزل عليه أوَّلًا، ثم رُخِّصَ أن يقرأ بغيرها ثانيًا، فأسقطوا عند الاختلاف ما سواها؛ إذ الأمة ما كلفت بحفظ الأحرف السبعة كلِّها؛ بل خيرت

(^١) قال في الفتح ٨/ ١٩٤: (كذا في الأصول بصيغة الاستفهام الإنكاري كأنه قال: لم تكتبها وقد عرفت أنها منسوخة؟ أو قال: لم تدعها أي: تتركها مكتوبة؟ وهو شك من الراوي أيَّ اللفظين قال؟، ووقع في الرواية الآتية بعد بابين "فلم تكتبها؟ قال تدعها يا ابن أخي" وله من رواية أخرى قلت: تكتبها أو تدعها؟ قال: يا ابن أخي لا أغير منها شيئًا عن مكانه"، وهذا السياق أولى من الذي قبله، وأو للتخيير لا للشك).
(^٢) رواه البخاري ك: تفسير القرآن، باب: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن (٤٥٣٠) و(٤٥٣٦).
(^٣) وهكذا قال ابن حجر في الفتح ٨/ ١٩٤.
(^٤) كذا في نسخة (ل) و(س) و(ز ٨)، وفي (ز ٤) "وبنو تميم يقول صاقعة"، وفي (بر ١) "صاعقة"، وفي (ص) "وبنو تميم يقول صاعقة".
(^٥) انظر: الكامل (٢/ ٨٤١) ولعل مراد المؤلف من إقحام هذا النص من الكامل؛ الاستشهاد بقوله: (وهو لغة أهل الحجاز وبه نزل القرآن).

1 / 116