ثم اعلم أن ما ذكره ابن قتيبة محمول على القواعد العربية، وأما في الرسم؛ فالأعلام المنقولة نحو: مالك وصالح فمحذوف الألف بلا خلاف (^١)، بخلاف "صالحًا" و"خالدًا" حال كونهما وصفًا؛ فإنه لا خلاف في إثبات ألفهما (^٢)، وأما ما ذكره الحافظ طاهر الأصبهاني (^٣) في رسالته الموضوعة في رسم القرآن: أن كل ما جاء مالك وصالح وخالد بحذف ألفه فليس على إطلاقه في صالح وغير صحيح في خالد؛ إذ لم يوجد في القرآن خالد علمًا.
فإن قيل: لِمَ لَمْ يذكر بقية ما حذف من الفاتحة هنا مثل الألف من ﴿اللَّهُ﴾ ومن ﴿الرَّحْمَنِ﴾ ومن ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ومن ﴿الضَّالِّينَ﴾ على أن فيه خلافًا؟
قلت: لأن ما لم يذكر غير مختص بالفاتحة فأخر إلى باب الحذف في كلمات يحمل عليها أشباهها (^٤).
فإن قيل: ﴿الصِّرَاطَ﴾ أيضًا لا يختص بالفاتحة؟
فالجواب: أنه لم يجعل بابًا لما رسم بحرف بدل حرف ليؤخر الصراط إليه بخلاف ما تقدم والله تعالى أعلم.
(^١) كما في قوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] و﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣] و[هود: ٦١].
(^٢) هذا على مذهب الداني حيث خصَّ الحذف بالأعلام أما على مذهب أبي داود فهي محذوفة فيهما علمًا أو وصفًا، وهو الذي عليه العمل، كما في قوله تعالى: ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ١٤ و٩٣] و[التوبة: ٦٣] وقوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [البقرة: ٦٢] و[المائدة: ٦٩] و[الكهف: ٨٨] و[مريم: ٦٠] و[طه: ٨٢] و[الفرقان: ٧١] و[القصص: ٦٧ و٨٠] و[سبأ: ٣٧] و[فصلت: ٣٣].
(^٣) أبو الحسين فخر الدين طاهر بن عرب بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني، ولد فيما أخبر في ٧ محرم سنة ٧٨٦). اهـ مختصرًا من غاية النهاية ١/ ٣٣٩ الترجمة رقم (١٤٧٦)
(^٤) بعد شرح البيت (١٢٨).