أي: من السين؛ إشارة إلى أن الأصل في هذه الكلمات السين كما مر في الصِّرَ اطِ، أو إيماء إلى أنها إنما أبدلت صادًا ليوافق الطاء، وإنما رسم ﴿يَبْسُطُ﴾ في غير البقرة بالسين جمعًا بين اللغتين، ولعل وجهَ التخصيص مقابلةُ ﴿يَبْصُطُ﴾ لـ ﴿يَقْبِضُ﴾ هنا وهو مشتمل على حرف الطباق بخلاف غيرها فإنه مقابل بـ ﴿يَقْدِر﴾، والمفهوم في عدم ذكره ﴿بَسْطَةً﴾ أنه بالسين على ما هو الأصل فيه مع اختلاف القراء السبعة في ﴿فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] (^١) واتفاقهم في ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] (^٢) فلا يرد على الناظم شيء كما توهم بعضهم فلو قال:
هنا وَيَبْسُطُ مع فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً الْـ … ـمُصَيْطِرُونَ مُصَيْطِرْ صادُهُ سُطِرا؛
لاستوفى إلا أن فيه بحثًا من وجهين:
أما أولا: فلأنه ليس في هذا الربع ولذا ذكره في الربع الثاني وقال: و﴿بَسْطَةً﴾ باتفاق.
وأما ثانيًا: فلأن هذه الكلمات مرويات نافع وتلك الكلمات مما اتفقوا على نقلها والله تعالى أعلم.
(^١) وقد قرأها بالسين: قنبل وحفص وهشام وأبو عمرو وخلف، وقرأها شعبة ونافع والبزي والكسائي: بالصاد، وقرأها خلاد وابن ذكوان بالوجهين. انظر: النشر (٢٢٨ - ٢٣٠)، والإقناع لابن الباذش (٢/ ٦٠٩).
(^٢) انظر: النشر (٢/ ٢٣٠).