لمجرد التخفيف، وفي إيراد " عَاهَدُوا " بصيغة الجمع احتراز من المفرد؛ فإنه بالإثبات كقوله تعالى ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ﴾ [الفتح: ١٠] (^١)، وهذا الحكم مختص بهذا الموضع؛ فقوله سبحانه: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [البقرة: ١٧٧] بالإثبات لا غير (^٢)، وكذا قوله: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ "هنا" يعني في سورة البقرة [آية: ٧٠] رسم بحذف الألف، وما قرئ بحذفها إلا في الشواذ (^٣) مع تشديد الباء وفتح الهاء وبضمها أيضًا، واحترز بقوله: "هنا" عمَّا في آل عمران [آية: ٧]: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ﴾ فإنه بإثبات الألف اتفاقًا (^٤)، فكان الأَوْلى أن يقول: وههنا عَاهَدُوا تَشَابَهَ اقتُصِرا؛ بالقاف.
٥٣ - يُضَاعِفُ الخُلْفُ فيه كيف جا وَكِتَا … ـبِهِ ونافعُ بالتحريمِ ذاك أرى
الهاء في "فيه" بالإشباع وقصر "جا" ضرورة، وفي نسخة: "في التحريم"، وفي "أرى" ضمير نافع، و"ذاك" إشارة إلى حذف الألف من قوله: "وَكِتَابِهِ" في التحريم ولم ينقل فيه شيء عن غيره.
والمعنى: أن لفظ " يُضَاعِفُ " وقع الخلاف في إثبات ألفه وحذفه "كيف جاء" سواء اتصل بآخره ضمير أو لا، بشرط أن يكون فعلًا مضارعًا معروفًا أو مجهولًا، ففي البقرة: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [آية: ٢٤٥] ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [آية: ٢٦١]، وفي هود: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ [آية: ٢٠]، وفي الأحزاب: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ﴾ [آية: ٣٠]، وفي الحديد: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [آية: ١١]
(^١) مراده إثبات الألف قراءةً، لأنها محذوفة رسمًا بالاتفاق.
(^٢) مراده إثبات الألف قراءةً، لأنها محذوفة رسمًا بالاتفاق.
(^٣) عزاها القرطبي في تفسيره ١/ ٤٥١ إلى مجاهد، وذكرها الآلوسي في روح المعاني ١/ ٢٨٩ دون عزو، قال في المحرر الوجيز ١/ ٢٥٨ (وحكى المهدي عن المعيطي تشَّبَّه بتشديد الشين والباء دون ألف).
(^٤) مراده إثبات الألف قراءةً، لأنها محذوفة رسمًا بالاتفاق.