المقنع؛ فهو من زيادات الناظم، ووجه الحذف احتمال القراءتين تحقيقًا وتقديرًا؛ فقد قرأ بحذف الألف مع تشديد الجيم، ابن كثير وأبو عمرو، والباقون بإثباتها مع التخفيف (^١)، وروى نافع عن المدني -كالبواقي-: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ بحذف الألف في الحج [آية: ٣٩] تخفيفًا؛ لأنه لم يقرأ بحذفه أحد (^٢)، ورسم ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ﴾ في الحج [آية: ٣٨] في بعض المصاحف بألف، وفي بعضها بغير ألف، وقد قرأ بحذف الألف مع فتح الياء والفاء ابن كثير وأبو عمرو، والباقون بإثباتها (^٣).
٩٥ - وسَامِرًا وعِظَامًا والْعِظَامَ لِنَا … فِعٍ وقُلْ كَمْ وقُلْ إِنْ كوفٍ ابْتَدَرَا (^٤)
أي: وحذف ألف " سَامِرًا " إلى آخره: مبتدأ، خبره: "لنافع"، "وقُلْ كَمْ ": مبتدأ، "وقُلْ إِنْ " عطف عليه، والتقدير: " قُلْ " الواقع بمصاحبة " كَمْ " و"قُلْ" الواقع بمصاحبة " إِنْ "، "كوفٍ": مبتدأ ثان، خبره: "ابْتَدَرَا"، فألفه للإطلاق، والجملة: خبر الأول، أي: سارع الكوفي في حذف ألفهما.
ومعنى البيت: روى نافع عن المدني -كغيره- ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [آية: ١٤] و﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [آية: ٦٧] في سورة المؤمنين بحذف الألف فيها، وجه الحذف في " سَامِرًا " التخفيف، أو ما روي عن أُبَيٍّ أنه كان يقرأ: سُمَّرا (^٥)، وكذا عن مجاهد وابن عباس وابن محيصن، ورُوِيَ ذلك
(^١) انظر: النشر ٢/ ٣٢٧، والكشف ٢/ ١٢٢، والإقناع ٢/ ٧٠٧.
(^٢) في (ص) "لم يقرأ بحذف ألفه أحد" وسائر النسخ كما أثبته.
(^٣) انظر: النشر ٢/ ٣٢٦، والكشف ٢/ ١١٩، ١٢٠، والإقناع ٢/ ٧٠٦.
(^٤) المقنع صـ ١٢، ٩٥.
(^٥) بضم السين وتشديد الميم وفتحها جمع سامر كما في زاد المسير ٥/ ٤٨٣.