216

من قطر إلى قطر. وفي السنة الثانية حارب أهل المدينة ، وقتل من كان فيها من الصحابة ، وأباحها لجيشه يفعل فعل الوحوش حتى أكثر النهب والهتك والسفك. قيل : كان جابر بن عبد الله الأنصاري يومئذ قد ذهب بصره ، فجعل ينادي في أزقة المدينة : تعس من أخاف الله ورسوله! قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : «من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي» .. فحمل رجل عليه بالسيف فترامى عليه مروان فأجاره ، وأمره أن يدخله منزله ويغلق عليه بابه. قال ابن كثير في البداية والنهاية : وقد أخطأ يزيد في أمر مسلم بن عقبة بإباحته المدينة ثلاثة أيام خطأ كبيرا ؛ فإنه وقع في هذه الأيام الثلاثة من المفاسد العظيمة في المدينة النبوية ما لا يحد ولا يوصف مما لا يعلمه إلا الله عز وجل ، وقد أراد بإرسال مسلم بن عقبة توطيد سلطانه ، ودوام أيامه فعوقب بنقيض قصده فقصمه الله قاصم الجبابرة ، وأخذه أخذ عزيز مقتدر. قال شاعر أهل المدينة مخاطبا بني امية وهو محمد بن أسلم :

فإن تقتلونا يوم حرة وأقم

فنحن على الإسلام أول من قتل

وفي السنة الثالثة هدم الكعبة ، وأشعل النار بأستارها ، وذلك لما حوصر بها ابن الزبير وقتله ، كل هذا بأمر من يزيد الفاجر ؛ ثائرا لآلهته التي كان يعبدها آباؤه ، وهي اللات والعزى وهبل.

وختاما أقول :

عليه دام اللعن كلما جرى

دم على الأرض وغصن التوى

ألا لعنة الله على القوم الظالمين. كان الانتهاء منه في 3 رجب سنة 1375 هج.

والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

Page 219