277

Al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

Publisher

دار البشائر الإسلامية والمكتبة الأمدادية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

بيروت ومكة المكرمة

والثانِي: كَوْنُهُ أهْلًا لِلْعِبَادَةِ (١) وسَوَاءٌ فِيهِ الصَّبي وَالنَّائِمُ وَغَيْرُهُمَا، وأمَّا المُغْمَى عَلَيْهِ (٢) وَالسَّكْرَانُ (٣) فَلاَ يَصِحُّ وُقُوفُهُمَا لأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ العِبَادَةِ (٤) فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ العِبَادَةِ وَحَصَلَ فِي جُزْءٍ يَسِيرٍ مِنْ أجْزَاءِ عَرَفَاتٍ في لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ مِنْ وَقْتِ الْوُقُوفِ الْمَذْكُورِ صَحَّ وُقُوفُهُ حَضَرَهَا عَمْدًا أوْ وَقَفَ مَعَ الْغَفْلَةِ أوْ مَعَ الْبَيع والشِّرَاءِ أوْ التحدُّثِ واللَّهْوِ أوْ في حالَةِ النومِ أو اجْتَازَ بِعَرفاتٍ في

= وأبو ثور: لا يسقط، وإذا دفع بالنهار ولم يعد أجزأه وقوفه وحجه صحيح سواء أوجبنا الدم أم لا. وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة، وأبو ثور وهو الصحيح من مذهب أحمد.
قال ابن المنذر: وبه قال جميع العلماء إلا مالكًا. وقال مالك: المعتمد في الوقوف بعرفة هو الليل، فإنْ لم يدرك شيئًا من الليل فقد فاته الحج، وهو رواية عن أحمد. واحتج مالك بأن النبي ﷺ وقف حتى غربت الشمس، وقال لتأخذوا عني مناسككم. واحتج أصحابنا بحديث عروة بن مضرس السابق أن النبي ﷺ قال: "من شهد صلاتنا هذه -يعني الصبح- وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه" وهو حديث صحيح، (والجواب) عن حديثهم أنه محمول على الاستحباب أو أنّ الجمع بين الليل والنهار يجب لكن يجبر بدم، ولا بد من الجمع بين الحديثين، وهذا الذي ذكرناه طريق الجمع والله أعلم. إنما كان الخلاف في هذا - أي فيمن وقف نهارًا ثم انصرف قبل الغروب لأنه مقصر بالإِعراض وقطع الوقوف والله أعلم. أما مَنْ لم يحضر عرفات إلا في ليلة النحر فلا دم عليه بلا خلاف.
(١) أي في هذا الباب.
(٢) قال في المجموع الأصح عندنا لا يصح وقوف المغمى عليه، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأحمد وقال مالك وأبو حنيفة يصح. اهـ. أقول: المراد بالمغمى المغمى عليه جميع وقت الوقوف كما في الصوم والله أعلم.
(٣) أي جميع وقت الوقوف.
(٤) ومثلهما المجنون جميع وقت الوقوف. فيبني الولي بقية الأعمال على إحرام المجنون وكذا المغمى عليه والسكران إن أيس من إفاقتهما وإلا يبقيان لإفاقتهما ويقع لهم نفلًا وإنْ تعدوا كما في التحفة. وقال في النهاية يقع للسكران والمجنون نفلًا وإنْ تعديا بخلاف المغمى عليه. اهـ عمدة الأبرار.

1 / 280