188

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

(الفصل الثاني في كيفية الطواف)

فَإِذَا دَخَلَ الْمسجِد(١) فَلْيَقْصد الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَهُوَ فِى الرُّكْنِ الَّذِى يَلى بابَ الْبَيْتِ مِنْ جَانبِ المَشْرِقِ وَيُسَمَّى الرُّكْنَ الاسْودَ وَيُقَالُ لهُ ولِلُّرْن الْيَمَانِى الرُّكْنَانِ الْيَمَانِيَان وارتفَاعُ الحَجَرِ الاسْوَدِ منَ الأرْضِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ إلَّا سَبْعَ أصَابِعَ وَيُسْتَحِبُّ انْ يَسْتَقْبِلَ الحَجَرَ الأَسْود بوَجْهِهِ وَيَدْنُو منهُ بشْرِطِ أنْ لَا يُؤْذِىَ أَحَداً بالمزاحَمَةِ(٢) فَيَسْتَلمه(٣) ثُمَّ يقبله منْ غَيْرِ صَوْتٍ يَظْهَرُ فى القُبْلَةِ ويَسْجُد عَلَيه ويكرّرُ التَّقْبِيلَ والسُّجُودَ عَلَيْه ثلاثاً(٤) ثُمَّ

(١) الدعاء عند قرب الكعبة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم إنى عبدك والبلد بلدك والحرم حرمك والبيت بيتك أسألك فى مقامى هذا أن تتقبل توبتى وتتجاوز عن خطيئتى وتضع عنى وزرى فإنك أرحم الراحمين.

(٢) لما رواه الشافعى واحمد وغيرهما رحمهم الله تعالى عن عبد الرحمن بن الحارث قال قال رسول الله ﷺ لعمر رضى الله عنه (يا أبا حفص إنك رجل قوى فلا تزاحم على الركن، فإنك تؤذى الضعيف ولكن إذا وجدت خلوة فاستلمه وإلا فكبّر وامض) وأما فِعْلُ ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان لا يدع الركن الأسود واليمانى فى كل طواف طافه بهما حتى يستلمهما، ولقد زاحم على الركن مرة فى شدة الزحام حتى رعف فما تركه حتى استلمه فهو مذهبه، ولا يتابع عليه لاسيما وقد خالفه النص وخالفه أيضا والده رضى الله عنه وخالفه كثير من الصحب الكرام رضوان الله عليهم ولعله لم يبلغه النص المتقدم والله اعلم.

(٣) أى يمسحه بيمينه فإن عجز فبيساره، وليحذر المحرم من تقبيل الحجر الاسود وهو مطيّب، ويقوم مقام الحجر الأسود فى كل ما ثبت له محله إذا نزع منه والعياذ بالله وإن جعل فى ركن آخر من البيت فيما يظهر من كلامهم لا تنتقل الأحكام اليه كما فى الحاشية.

(٤) روى البيهقى كما فى (مفيد الأنام) أن ابن عباس رضى الله عنهما قبل الركن اليمانى ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات قلت والمراد بالركن اليمانى هنا الحجر الأسود، كما يقلهم من خام ابن القيم رحمه الله قال: قال ابن القيم: وذكر البيهقى أيضا عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: (رأيت النبى ﷺ سجد على الحجر ولم يستلم ﷺ ولم يمس من الأركان إلا اليمانيين فقط). فالركن الأسود يستلم ويُقبل ويُسجد عليه، وإيمانى يُسْتلم ولا يُقَبل ولا يسجد عليه والآخران لا يُستلمان ولا يُقَبّلان. والاستلام هو المسح باليد فقد ثبت عنه ﷺ أنه قبل الحجر الاسود وسجد عليه، وثبت عنه أنه استلمه بيده ثم قبلها، وثبت عنه أنه استلمه بمحجن (أى عصا معكوفة الرأس) وقبله.ا هـ.

188