216

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

سبقَ بيانُ ذلك(١) ويُسْتَحَبُّ أيضاً أنْ يُستلمَ الرُّكْنَ الْيَمانِىَّ ولا يُقبلهُ لكنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ التى اسْتَلَمَهُ بِهَا(٢) ويكونُ تَقْبِيلُها بعد الاستلامِ بِهَا هذا هو الصَّحِيحُ الذى قالهُ جَمْهُورُ أصْحَابِنَا وقال امامُ الحَرَمَيْنِ: إِنْ شاءَ قَبَّلها ثُمَّ اسْتَلَمَ بِهَا وَإِن شاءَ اسْتَلَمَ ثُم قَبَّلها والمخْتارُ مَذْهَبُ الجمهورِ وذكرَ القاضى أَبُو الطّيبِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الجمعُ بينَ الحَجرِ الأسوَدِ والرُّكْنِ الذى هُوَ فيه فى الاسْتَلامِ والتقبيل(٣) واتَّفَقُوا على أنَّهُ لا يُقَبِّلُ ولا يَسْتَلمُ الرُّكْنَينِ الآخَرَيْنِ وَهما الشأَمَيَّانِ لأنهما ليسا على قَوَاعِد إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلام(٤) بخلافِ الأسودِ واليَمَانِى(٥) ويُسْتَحَبُّ استلامُ الْحَجرِ الأسوَدِ وتَقْبِيلُه واستلَامُ اليمَانِيِّ وتقبيلُ اليدِ بَعْدَهُ عِنْدَ

(١) أى فى أول هذا الفصل أى الفصل الثانى فى كيفية الطواف فارجع اليه والى التعليق عليه تجد أدلة ما تقدم .

(٢) لعله قياسا على الحجر الأسود .

(٣) قال فى الحاشية ( غريب ضعيف ).

(٤) أى لأنّ الركنين الشاميين ليسا موضوعين على قاعدتى الركنين الشاميين اللتين وضعهما ابراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بل موضوعين على أساس البيت الذى أسسه لأن تركينهما وقع على أُسَّىْ الجدارين الناقصين فى عرضه فلذلك لا يستلمان لأن الاستلام للأركان المخصوصة لا لنفس البيت ولا لما وضع من الأركان على أساسه ولذا قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما لمعاوية رضى الله عنه حين طاف وجعل يستلم الأركان لم تستلم هذين الركنين ولم يكن النبى عليه الصلاة والسلام يستلمهما ؟ فقال معاوية : ليس شىء من البيت مهجوراً فقال ابن عباس : ( لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة ) فقال معاوية : صدقت . وسبب عدم وضعهما على قاعدتيهما السابقتين أن قريشاً لما بنت البيت على هيئته التى هو عليها الآن نقصوا بعضه من الجهة الشامية لما ارتفع البناء وحاذى وجه الأرض لأنهم لم يجدوا من الأموال الطيبة الحلال ما يفى بالنفقة وجعلوا على ذلك البعض وما زاد عليه جداراً قصيراً علامة على أنه من البيت وهو المسمى بالحجر وأخَّرُوا الركنين الشاميين عن قاعدتيهما السابقتين وجعلوهما فوق طَرَفَىْ الجدارين الناقصين فى عرض البيت .

(٥) أى فيقبل الحجر الأسود ويسجد عليه ويستلم والركن اليمانى يستلم فقط كما تقدم فى أول هذا الفصل لأنهما موضوعان على قَاعِدَتى الركنين اليمانيين اللتين وضعهما ابراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام .

216