ولا شَرْطاً لصحَّتِهِ بَلْ يَصحُّ بِدُونِهِمَا ولا يُجْبَرُ تَأْخِيرُهُما(١) وَلَا تَرْكُهُمَا بِدَمِ وَلَا غَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِىُّ رحمهُ اللهُ تَعَالَى يُسْتَحَبُّ إذا أَخَّرَهُما(٢) أن يُربِقَ دَماً وتَمْتَازُ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَنْ غَيْرِهَا بِشَىْءٍ(٣) وهُوَ أَنَّها تَدْخُلَهَا النَيَابَةُ فَإِنَّ الَّأَجِيرَ(٤) يصليهما عَنِ الْمستَأْجِرِ(٥) هذَا هُوَ الأَصَحُّ وَمِن أصحَابِتَا مَنْ قَالَ إِنَّ صَلَاةَ الأخِيرِ تَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ أَرَادِ أنْ يَطُوفَ طَوَافَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ اسْتُحِبَّ لَهُ أنْ يُصَلَِّ عَقِبَ كُلِ طَافٍ رَكْعَتَيْنِ فَلوْ طَافَ طَوَافَيْنِ أَوْ أكثَرِ بَلا صَلاةٍ ثُمَّ صَلَّى لكلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْن جازَ(١) لَكِنْ تَرَكَ الَأَفْضَلَ(٧) ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأْ فِى الرَّكْعَةِ الأولى مِنْهُمَا بعد الْفَاتِحَة يَا أَيُّها الكافرونَ وَفِى الثَّانِيةِ قُلُ هُوَ اللهُ أحدٌّ ويَجْهَرِ(٨) بِالْقِرَاءَةِ إِنْ صَلَّاهُمَا لَيْلًا(٩) ويُسرُّ إِنْ كَانَ نَهَاراً وَإِذَا قُلْنَا إِنَّهُمَا
(١) لأنّ عمر بن الخطاب رضى الله عنه صلاهما بذى طوى، وأَخَّرَتْ أم سلمة رضى الله عنها الركعتين حين طافت راكبة بأمر النبى عَ لّه.
(٢) قال فى الحاشية ويظهر ضبط التأخير بما تنقطع به نسبتهما عنه عرفاً.
(٣) ضَمَّ اليه توقيتها ابتداء بالفراغ من الطواف لا انتهاءً فإنه لا انتهاء لوقتهما وأفضلية فعلها خلف المقام عليه فى الكعبة للاتباع، وتداخلها إذا فعلها بعد أسابيع إذ ليس لنا صلاة يتكرر سببها وتتداخل إلا هذه. فلو طاف طوافين أو أكثر بلا صلاة خلف كل أسبوع ثم صلى للكل ركعتين جاز بلا كراهة لكنه ترك الأفضل هذا الحكم على القول بسنيتهما كذا فى الحاشية.
(٤) مثل الأجير ولى غير المميز والمجنون.
(٥) ولو معضوبا لأن هذه الصلاة تفعل عن المحجوج عنه تبعا للطواف حيا كان أو ميتا.
(٦) هو مذهب الحنابلة لفعل عائشة والمِسْوَر بن مخرمة، وكرهه ابن عمر والحسن الله تعالى الجمع والزهری ومالك وأبو حنيفة.
(٧) قال فى الحاشية: يكفى أيضاً عن لجميع الأسابيع من غير كراهة كما فى المجموع بناءً على أنها سنةٍ، وإلا لم يكف وقد علمت أن هذا مما انفردت به سنة الطواف أ.هـ. أقول قد تقدم هلا اقريباً فى جملة ما تمتاز به هذه الصلاة.
(٨) أى يسمع غيره ولا يزيد عليه إنْ شوش على أحدٍ، وأما التوسط بين الجهر والإسرار وهو أول مراتب الجهر فمحله فى النافلة المطلقة.
(٩) أى وما يتبعه من الفجر إلى طلوع الشمس.