قال جماعة من العلماء بكة ومكة بمعنى واحد
وقال آخرون هما بمعنيين واختلفوا على هذا فقيل مكة بالميم الحرم كله وبكة المسجد خاصة قاله الزهري وزيد بن أسلم. وقيل مكة اسم للبلد وبكة بالباء البيت وموضع الطواف وقيل بل البيت خاصة قاله النخعي وغيره سميت بكة لازدحام الناس بها يبك بعضهم بعضا أي يدفعه في زحمة الطواف.
وقال الليث سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها أي تدقها أي والبك الدق وأما مكة بالميم فقال الأصمعي وغيره هي مأخوذة من قولهم تمككت الشيء إذا استخرجته لأنها تمك الفاجر عنها وتخرجه منها وقيل لأنها تمك الذنوب أي تذهبها وقيل لقلة مائها من قولهم امتكت الفصيل ضرع أمه إذا امتصه قال الماوردي لم تكن مكة ذات منازل وكانت قريش بعد جرهم والعمالقة ينتجعون (١١٤) في جبالها وأوديتها ولا يخرجون من حرمها انتسابا إلى الكعبة لاستيلائهم عليها وتحصصا بالحرم لحلولهم فيه ويرون أنهم سيكون لهم بذلك شأن وكلما كثر فيهم العدد ونشأت فيهم الرياسة قوي أملهم وعلموا أنهم ستقدمون على العرب وكان فضلاؤهم يتخيلون أن ذلك لرياسة في الدين وتأسيسا لنبوة ستكون فأول من ألهم ذلك منهم كعب بن لؤي بن غالب وكانت قريش تجتمع إليه في كل جمعة وكان يخطبهم فيه ويذكر لهم أمر نبينا محمد ﷺ ثم انتقلت الرياسة إلى قصي بن كلاب فبنى بمكة دار الندوة ليحكم فيها بين قريش ثم صارت لتشاورهم وعقد الألوية لحروبهم
(١١٤) أي يستمرون منتقلين من موضع إلى موضع آخر في جبالها وأوديتها بدون أن يتجاوزوا حدود الحرم.