250

Al-iḥkām sharḥ uṣūl al-aḥkām

الإحكام شرح أصول الأحكام

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦ هـ

غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافًا به.
وعن أنس قال كان قرام وهو ستر من صوف ذو ألوان لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي – ﷺ "أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي" رواه البخاري ففيهما دلالة على كراهة ما يشغل عن الصلاة من النقوش ونحوها مما يذهل القلب ويذهب الخشوع الذي هو لب الصلاة وروحها وهذا إجماع وفيه مبادرته ﷺ إلى صيانة الصلاة عما يلهي المصلي وإزالة ما يشغله عن الإقبال عليها. وقال الطيبي فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرًا في القلوب الطاهرة والنفوس الزكية فضلًا عما دونهما.
وفيه كراهة الصلاة على المفارش والسجاجيد المنقوشة وكراهة تزويق المساجد ونقشها واستقبال كل ما يشغل المصلي.
وقال أحمد كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئًا حتى المصحف اهـ.
واتفق أهل العلم على كراهة استقبال ما يلهي المصلي من صورة أو نار أو وجه آدمي ونحو ذلك. قال شيخ الإسلام المذهب الذي نص عليه الأصحاب وغيرهم كراهة دخول الكنيسة المصورة، فالصلاة فيها وفي كل مكان فيه تصاوير أشد كراهة وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه ولا شك.
وتقدم ذكر عدم الجواز ولأن محل الصور مظنة الشرك فإن غالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور، وكذا استقبال نار من

1 / 253