270

Al-iḥkām sharḥ uṣūl al-aḥkām

الإحكام شرح أصول الأحكام

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦ هـ

فدل على أن الشاك في صلاته يجب عليه البناء على اليقين وهو مذهب جماهير العلماء مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وقيل يعيد والأحاديث ظاهرة بخلافه ولا منافات بين ما ورد الأمر بالبناء على الأقل والبناء على اليقين وتحري الصواب فإن التحري هو طلب ما هو الأحرى إلى الصواب. وأمر به ﷺ وبالبناء على اليقين. والبناء على الأقل عند عروض الشك، فإن أمكن الخروج بالتحري عن الشك وهو لا يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من صلاته كذا فلا شك أنه مقدم على البناء على الأقل لأنه ﷺ قد شرط في جواز البناء على الأقل عدم الدراية، والمتحري الصواب قد حصلت له الدراية، ومن بلغ به تحريه إلى اليقين فقد بنى على ما استيقن. وحكى النووي عن الجمهور أن التحري هو البناء على اليقين وفرق أحمد بينهما.
(ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسًا) في رباعية (شفعن) أي السجدتان (صلاته) صيرتهما شفعًا لأن السجدتين قامتا مقام ركعة وكان المطلوب من الرباعية الشفع (وإن كان صلى تمامًا) لأربع (كانتا ترغيمًا للشيطان) إلصاقًا لأنفه بالرغام بما جعله الله للمصلي من الجبر للنقص الذي سعى اللعين في إدخاله عليه في صلاته ليلبسها عليه. والرغام بزنة غراب التراب (رواه مسلم).
وفي حديث عبد الرحمن بن عوف ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم" صححه الترمذي. ولأبي داود

1 / 273