Al-Imām al-Ṣādiq
الإمام الصادق
به على ما يقربني الى الله جل وعز والى رسوله ، ويلخص في كتابه ما يرى لي العمل به وفيما يبذله وأبتذله ، وأين أضع زكاتي ، وفيمن أصرفها ، وبمن آنس ، والى من أستريح ، ومن أثق وآمن وألجأ إليه في سري ، فعسى أن يخلصني الله بهدايتك ودلالتك ، فإنك حجة الله على خلقه ، وأمينه في بلاده لا زالت نعمته عليك.
قال عبد الله بن سليمان : فأجابه أبو عبد الله عليه السلام :
بسم الله الرحمن الرحيم ، جاملك الله بصنعه ، ولطف بك بمنه ، وكلأك برعايته ، فإنه ولي ذلك ، أما بعد فقد جاء إلي رسولك بكتابك فقرأته وفهمت جميع ما ذكرته وسألت عنه وزعمت أنك بليت بولاية الأهواز فسرني ذلك وساءني ، فأما سروري بولايتك فقلت : عسى أن يغيث الله بك ملهوفا من أولياء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويعزبك ، وساءني من ذلك فإن أدنى ما أخاف عليك أن تعثر بولي لنا فلا تشم حظيرة القدس.
فإني ملخص لك جميع ما سألت عنه إن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء الله تعالى ، أخبرني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه ، واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه ، واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء وكف الأذى من أولياء الله والرفق بالرعية والتأني وحسن المعاشرة ، مع لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف ، ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله ، وارتق فتق رعيتك بأن توافقهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله.
إياك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقن منهم بك أحد ، ولا يراك الله يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط الله عليك ويهتك سترك.
Page 43