315

صادقا فيما تقول فاسأل الله أن يغفر لي ، وإن كنت كاذبا فيما تقول فالله أسأل أن يغفر لك ، ومن وعدك بالخناء فعده بالنصيحة والرعاء ، وأما اللواتي في العلم ، فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنتا وتجربة ، وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، واهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا. قم عني يا أبا عبد الله فقد نصحت لك ولا تفسد علي وردي فإني امرؤ ضنين بنفسي ، والسلام على من اتبع الهدى » (1).

من ثمين وصاياه :

ما اكثر الغالي من نصائحه والثمين من وصاياه ، فإنه لم يترك نهجا للنصح إلا سلكه ، ولا بابا للارشاد إلا ولجه ، فتارة يحثنا على التقوى والورع والاجتهاد وطول السجود والركوع ، ويقول : كونوا دعاة الى انفسكم بغير ألسنتكم ، وكونوا زينا ولا تكونوا شينا (2).

واخرى يريد منا أن نرتقي فوق تلك الرتب فنكون من أرباب الشكر والدعاء والتوكل فيقول : من أعطي ثلاثا لم يمنع ثلاثا ، من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ، ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطى التوكل اعطي الكفاية ، ثم قال : أتلوت كتاب الله عز وجل : « ومن يتوكل على الله فهو حسبه » (3) وقال : « ولئن شكرتم لأزيدنكم » (4) وقال : « ادعوني أستجب لكم ». (5)

Page 55