واذا كان حرا متدينا أجهد في النصحية لك ، واذا كان صديقا مواخيا كتم سرك اذا اطلعته عليه ، واذا اطلعته على سرك فكان علمه به كعلمك به ، تمت المشورة ، وكملت النصيحة (1).
وحذر عليه السلام من مخالفة المستشار اذا كان جامعا للشروط فقال :
استشر العاقل من الرجال الورع ، فإنه لا يأمر إلا بخير ، وإياك والخلاف فإن مخالفة الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا (2).
وألزم المستشار بالنصح وحذره المغبة إن لم ينصح فقال عليه السلام : من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه (3).
وهذه طرف مما اتحف به المستشير والمستشار ، اكتفينا بها عن الكثير من كلامه في هذا الباب.
الإكثار من الاخوان :
إن المرء كثير بأخيه ، لأنه عون في النوائب ، ومواس في البأساء وأنيس في الوحشة ، وأليف في الغربة ، ومشير عند الحيرة ، ومسدد عند السقطة ، حافظ عند الغيبة ، الى ما يعجز القلم عن العد لفوائده ، ولهذا أمر الصادق عليه السلام بالإكثار منهم ، وأشار الى الجدوى من اتخاذهم ، فقال عليه السلام :
اكثر من الأصدقاء في الدنيا فإنهم ينفعون في الدنيا والآخرة ، أما الدنيا فحوائج يقومون بها ، وأما الآخرة فإن أهل جهنم قالوا : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم (4).
Page 68