362

في النصف من رجب ، والأول هو المشهور ، واتفق المؤرخون من الفريقين على أن وفاته كانت عام 148 كما قلنا.

كما اتفق مؤلفو الشيعة على أن المنصور اغتاله بالسم على يد عامله بالمدينة ، وقيل أن السم كان في عنب كما ذكر ذلك الكفعمي في المصباح.

وذكر بعض أهل السنة أيضا موته بالسم ، كما في « إسعاف الراغبين » و « نور الأبصار » و « تذكرة الخواص » و « الصواعق المحرقة » وغيرها.

عند الموت :

ولما كاد أن يلفظ النفس الأخير من حياته أمر أن يجمعوا له كل من بينه وبينهم قرابة ، وبعد أن اجتمعوا عنده فتح عينيه في وجوههم فقال مخاطبا لهم :

إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة (1).

وهذا يدلنا على عظم اهتمام الشارع الأقدس بالصلاة ، فلم تشغل إمامنا عليه السلام ساعة الموت عن هذه الوصية ، وما ذاك إلا لأنه الإمام الذي يهمه أمر الامة وإرشادها الى الصلاح حتى آخر نفس من حياته ، وكانت الصلاة أهم ما يوصي به ويلفت إليه.

وأحسب إنما خص أقرباءه بهذه الوصية ، لأن الناس ترتقب منهم الإصلاح والإرشاد فيكون تبليغ هذه الوصية على ألسنتهم أنفذ ، ولأنهم عترة الرسول فعسى أن يتوهموا أن قربهم من النبي وسيلة للشفاعة بهم وإن تسامحوا في بعض أحكام الشريعة ، فأراد الصادق أن يلفتهم الى أن القرب لا ينفعهم ما لم يكونوا

Page 102