392

رجالي.

فلو لم يكن بتلك الغزارة من الفضل ، والقوة في الحجة ، لما عرضاه لتلك المآزق والمخاطر ، فإن فشله فشل لهما.

وقد روى عن الصادق فحسب ثلاثين ألف حديث ، كما أخبر عن ذلك الصادق نفسه ، وأمر أبان بن عثمان أن يرويها عنه.

وما كان متخصصا بالحديث والكلام فحسب بل كان متضلعا في عدة علوم جليلة ، كالتفسير والأدب واللغة والنحو والقراءة ، وسمع من العرب وحكى عنهم وصنف كتاب الغريب في القرآن ، وذكر شواهده من الشعر.

ومن سمو مقامه اتفاق الفريقين على وثاقته ، فقد وثقه جهابذة القوم في الحديث مع اعترافهم بتشيعه ، منهم أحمد ويحيى وأبو حاتم والنسائي وابن عدي وابن عجلان والحاكم والعقيلي وابن سعد وابن حجر وابن حيان وابن ميمونة والذهبي في ميزان الاعتدال ، وعدوه في التابعين ، وكفى بهذا دلالة على بلوغه من الوثاقة والفضل حدا لا يسع أحدا إنكاره.

أبان بن عثمان :

أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي ، كان يسكن الكوفة مرة ، والبصرة اخرى ، وقد أخذ عنه أهل البصرة أمثال أبي عبيدة معمر بن المثنى ، وأبي عبد الله محمد بن سلام ، واكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء والنسب والأيام.

روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام ، وله كتاب كبير حسن يجمع المبتدأ والمغازي والوفاة والردة ، هكذا قال النجاشي.

وهو من الستة أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم والإقرار لهم بالفقه ، وهم جميل بن دراج ، وعبد الله

Page 132