405

زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي » وقال الرضا عليه السلام : « أترى أن أحدا أصدع بحق من زرارة » الى أمثال هذه الأحاديث ، وهذه الأحاديث تغنيك عن قول كل فصيح يريد أن يترجم زرارة معربا عما له من فضل وعلم ومقام لدى أهل البيت.

وما كان زرارة فقيها فحسب بل كان يجمع عدة فضائل حتى قال ابن النديم في الفهرست في شأنه : زرارة أكبر رجال الشيعة فقها وحديثا ومعرفة بالكلام والتشيع.

وقال النجاشي : شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم ، وكان قارئا فقيها متكلما شاعرا أديبا ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، وقال أبو غالب الزراري كما حكي عنه : روي أن زرارة كان وسيما جسيما أبيض ، فكان يخرج الى الجمعة وعلى رأسه برنس أسود وبين عينيه سجادة وفي يده عصا فيقوم الناس سماطين ينظرون إليه لحسن هيئته فربما رجع من طريقه ، وكان خصما جدلا لا يقوم أحد بحجته صاحب إلزام وحجة قاطعة إلا أن العبادة أشغلته عن الكلام ، والمتكلمون من الشيعة تلاميذه.

فزرارة قد جمع الفضل كله ولكن شهرته في الفقه غلبت على فضائله الأخر ، ومن غاض في بحر الفقه عرف ما لهذا الرجل من حديث ، حتى لتكاد لا تجد بابا من أبواب الفقه إلا وله فيه حديث أو أحاديث ، وهو أحد الستة الاول أصحاب أبي جعفر عليه السلام الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، والإقرار لهم بالفقه ، ولا غرو لو عد زرارة أفقههم.

وكان زرارة معروفا بالعلم والفضيلة والقرب من أهل البيت وهذا اكبر جرم عند أعدائهم ، فما زال في خطر من جراء ذلك ، فكان الإمام ينال منه أحيانا ليدفع بذلك عنه الخطر ، ومن ثم جاءت أحاديث تطعن فيه ، وقد كشف

Page 145