Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
ولما كان أول شهر رمضان سنة ست وثلاثين وألف خرج الباشا إلى باب اليمن وقدم خيله، وصف رجاله قريبا من الباب، فلما وصل أولهم ماجل الحفا(1) قريبا من حدة، ركب مولانا الحسن رحمه الله وجمع عسكره، وكانت خيله قليلة ما تجاوز الأربعين، وخرج ضبر حدين(2) ثم حازة نقم(3)، فانكفأ العجم إلى الباب. وقد خرج مولانا الحسين رحمه الله كذلك بعسكره إلى ماجل الحفا، وخرج معه الأمير عبد الرب(4) وأصحابه أهل كوكبان، وصاروا مركزا عظيما وخرج الأمير سنبل بمن معه كذلك، وكانوا في جانب الحفا وفج عطان(5). وقد أمر مولانا الحسن رحمه الله من في نقم(6) بالحرب على القصر(7) فاستقام حرب عظيم في المقابر التي تلي وهب(8)، وقتل من الفريقين جماعة وكادت جنود الحق تهزمهم إلى الباب وخرجت خيلهم إلى الماجل المسمى ماجل ذنب الدمة(9)، وتوجهوا على مولانا الحسين رحمه الله إلى الماجل، فلما رآهم مولانا الحسن رحمه الله خاف على أخيه ومن معه ولم قد يثق بنصيحة الأمراء الذين عنده وأصحابهم، فترك على الحرب الشيخ المجاهد علي بن عبد الله الطير رحمه الله، وعارضهم من طريق ضبر حدين، فلما رأوه في القاع في جماعة يسيرة قصدوه ولا يعرفونه ، فدخل فيهم وأرسل لصنوه الحسين يمده، فأحاطوا به وقاتل عن نفسه ومن معه قتالا شديدا ولا يعرفونه فإنه تحت المغفر والحديد(10)، فوصل صنوه الحسين وكان أمر ليس بالهزل وغطاهم العجاج وظن من رآهم أن لا يخرج منهم أحد، فتأخر فرسانهما ولقي شدة ومن معهما من الرجالة يدافعون ويدافعان عنهم حتى خرجوا من بينهم إلى جانب بيت زبطان وتعلق رجال مولانا [191/ب] الحسن رحمه الله ضبر حدين، وقد أبلوا بلاء حسنا وقتل منهم جماعة، ولولا دفاع الله سبحانه والحسنان رحمهما الله تعالى، فإن فرسان العجم كانوا قطعوا مولانا الحسين رحمه الله وقد غاص بهم وأظهر نفسه ووقع فيه صوائب لم يصبه منها مكروه، واحتوشته(1) فرسانهم فعاد عليهم مولانا الحسن رحمه الله وأزاحهم عنه وطعن فيهم حتى خرج مولانا الحسين رحمه الله ثم أحاطوا بالحسن رحمه الله، فعاد عليه الحسين ، قكان ذلك دأبهما حتى شغلوهم عمن معهما من الرجالة فلم يقتل ممن بين أيدهما إلا القليل ثم لحق بأصحابهما، فلحق أحد فرسان العجم مولانا الحسن رحمه الله، فزجه بالرمح فلم يقدر على أخذه في الإنهزام فعاد إلى السيف، وضرب ذلك الفارس فقطه نصفين وأخذ سلاحه ورمحه ودفع الحصان إلى السيد شرف الدين بن مطهر بن عبد الرحمن(2) وهو من رجالته، ثم أقحم العجم خيلهم بعدهما فقل طمعهم في مولانا الحسين ومعهم رحمه الله فإن تحته الحصان الأدهم المعروف(3) وكان منظورا بهيا كبيرا وطمعوا في مولانا الحسن رحمه الله وتحته حصانه الأشقر المشهور(4) وهو أصغر في العين من الأدهم بكثير، فلحقه فرسانهم وهو ينحي رماحهم عن ظهره بالسيف.
قال رحمه الله مما سمعته منه: وقد ذكر كرام الخيل أني لم أعرف ما بين يدي الحصان مع هذه الهزيمة لاشتغالي بدفاعهم عن ظهري، فرأيتهم وقفوا عني وإذا بيني وبينهم بير(5) وقد جاوزها حصاني وقصرت خيلهم.
وأما الشيخ جمال الدين علي بن عبد الله الطير(6) رحمه الله فإنه أصيب فحمله أصحابه وتعلقوا به نقم، وانهزم العسكر الذين معه إلى نقم، وقتل منهم جماعة منهم السيد الفاضل العالم الحسن بن داود القطابري(7)، واحتز رأسه وغيره، ثم عادت خيل العجم والرجالة إلى المركز الذي فيه الأمير عبد الرب والأمير سنبل فهزموهما بعد أن دافعوا كثيرا، وقتل جماعة من أصحابهما، وأصيب حصان الأمير سنبل، وأطلعوهم جبل الحفا فركب الأمير سنبل حصانا آخر فنجا.
Page 315