321

فإن من حق من نيطت به في المسلمين الرئاسة، وربطت به عرى الأمر والنهي في الأمة المحمدية والسياسة، أن لا تنسى حق الله عز وجل في معالم الإيمان ولا تغفل عن المذاكرة بما يجب من أركانه المشيدة البنيان، ولا سيما مثلنا ومثلكم ممن له غيرة على بيت الله الحرام ومشاعره العظا، وحرم نبيه الأمين عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، ويرى أن إحياء تلك المناسك الشريفة العظمى عند الله الزليفة والمقام، وكيف وقد اختصصتم من ذلك بما لم يدركه غيركم من العناية، وتشرفتم من خدمة تلك المشاعر الشريفة، لما جرى لكم به الذكر الحسن إلى أقصى غاية وقمتم منه في الأعوام العديدة بما لكم به الفخر العظيم ومشكور السعاية، لما طلعت من شهور حج بيت الله الأهلة، وصدعت أنوارها بما توجبه من المسارعة إلى مسقط رأس رسول الله الأدلة وطارت إلى زيارة تلك البقاع الشريفة الألباب، ومدت للإتصال بها من أذان الله على لسان خليله إبراهيم صلى الله عليه وعلى آله الأسباب، وجدت إليها [205/أ] العزائم الماضية من رجال وركاب، لم نر إغفال ما لم يزل بذاكرته من نيطت به أمور السلطنة القاهرة أعز الله بها الإسلام في أيام الحرب والقتال وانقطاع الإتصال في عام بعد عام بأن هذه الفريضة العظيمة ليس عنها إن شاء الله من جهتنا ولا جهتكم حاجز، وإن قصدها والمضي في سبلها أمنه وسلامة إن شاء الله لكل جائر المتوجه إليها من كبير وصغير، ومأمور وأمير، مرعي الجانب والسالك لها حيث شاء في بر أو بحر لا تلم به إن شاء الله الشوائب وأن السبل بفضل الله ولطفه ممهدة ميسرة، والمناهل إن شاء الله ورحمته غير منزورة(1) ولا مكدرة، ونرجو إن شاء الله أن تكونوا عونا لمن لديكم ممن انقطع عن الحج في هذه الأعوام الماضية مع إشعارنا بالأمن وتكريرنا المذاكرة لمن في زبيد والمخا، وقبل ذلك لمن كان في مدينة صنعاء وعمران وتعز، والحرب قائمة أن لا يخلو بذلك الركن وأن تحرضوهم عليه ويشعروهم بأن المتوجه إليه إن شاء الله مضمون النفس والمال ممن كبر وصغر ومن أمر وأمر، فلسنا إن شاء الله ومعاذ الله ولا يرانا ممن يصد آمين البيت الحرام ولا من شيمتنا وخلقنا غير الدعاء إلى الله وإلى تشييد أركان الإسلام فقد بقي إن شاء الله من وقت ذلك ما يسع جهارا ومن مدته بإعانة الله ما ييسره الله لهم إن شاء الله أهبة ومجازا، فاجعلوا ذلك قربة إلى الله عز وجل، فقد آذنا أهل السبل في جهتنا بذلك، وتوسلوا به إلى ما عند الله، فإنا قد قضينا بكتابنا هذا حقه في رعاية ذلك الحرم والمسالك فإنكم تنالون به إن شاء الله من أجر الإذن لهم والتيسير. كما نرجو أن ننال إن شاء الله من أجر الحض على ذلك والتذكير. وتمموا لهم تلك المساعي التي كنتم عنيتم بها سنين؛ (لأن هذا صاحب زبيد الأمير خضر كان أمير حاج اليمن بضع سنين) (1) ومن ذلك ما طال حرصكم عليه من تعظيم الحرم الأمين، فما أشبه الليلة بالبارحة وما أحق من تاجر الله بمثل ذلك أن تكون التجارة الرابحة، وأن يبلغ عن الله وعن رسوله الصادق الأمين مثل قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-في الحديث الصريح بالنقل الصحيح والسند المتين : ((خمس لا يقبل الله منهن شيئا دون شيء: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله [205/ب ] وإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والحياة بعد الموت هذه واحدة والصلوات الخمس عمود الإسلام لا يقبل الله الإيمان إلا بالصلاة والزكاة طهور من الذنوب لا يقبل الله الإيمان ولا الصلاة إلا بالزكاة من فعل هذه ثم جاء رمضان وترك صيامه متعمدا لم يقبل الله منه الإيمان ولا الصلاة ولا الزكاة ومن فعل هؤلاء الأربع وتيسر له الحج ولم يحج ولم يوص ولم يحج عنه بعض أهله لم يقبل الله منه الإيمان ولا الصلاة ولا الزكاة ولا صيام رمضان لأن الحج فريضة من فرائض الله لن يقبل الله شيئا من فرائضه بعضها دون بعض)).

Page 350