وقد مضى الكلام في اشتقاق القصيدة، وبقي منه أنه يجوز أن يكون اشتقاقها من القصيد، وهو مخ السمن؛ أي أنها قوية قد اجتهد فيها الناظم فلها (٤١/ب) فضل كما أن مخ السمين أفضل من مخ المهزول.
وقوله:
له من كريم الطبع في الحرب منتضٍ ... ومن عادة الإحسان والصفح غامد
انتضى السيف إذا أخرجه من عمده، وغامد: على مذهب من يقول غمدت السيف، وهي حكاية أبي زيد، وكان الأصمعي ينكر ذلك، وسئل عن اشتقاق «غامدٍ» أبي هذا الحي من الأسد فقال: هو من غمدت الركية إذا كثر ماؤها، فأما أصحاب النسب فيزعمون أنه سمي بقوله:
تغمدت ذنبًا كان بينه عشيرتي ... فسماني القيل الحضوري غامدا
وهذا كله راجع إلى غمد السيف، وهو دليل على قول من قال: إن «غمدت» لغة صحيحة.
وقوله:
أحقهم بالسيف من ضرب الطلى ... وبالأمر من هانت عليه الشدائد
الناس ينشدون: أحقهم بالرفع، وهو وجه حسن، والنصب أيضًا وجه قوي، كأنه قال: رأيت أحقهم بالسيف، والطلى: جمع طليةٍ، وهي صفحة العنق. وقال قوم: واحد الطلى طلاة،