319

Al-Lāmiʿ al-ʿAzīzī sharḥ Dīwān al-Mutanabbī

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

Editor

محمد سعيد المولوي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

رفع يجعل، وحمل الكلام على المبتدأ والخبر، وصرفه عن الشرط والجزاء، كفي هذه المؤونة، وتكون من في معنى الذي، كأنه قال:
والذي يجعل الضرغام للصيد بازه يصيره
فيكون يصيره في موضع خبر المبتدأ.
وقوله:
أجزني إذا أنشدت شعرًا فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا
يقال: إن أصل تسميتهم العطية جائزةً أن بعض الملوك كان في حرب، بينه وبين أعدائه نهر، فقال من جاز إلى الجانب الآخر فله كذا؛ فكان إذا جاز الرجل أعطاه عطيته، فقيل: قد أجازه. وقد يمكن مثل هذا الحديث، ويحتمل أن يكون قولهم: جائزة من أنها تجوز لصاحبها من قولك: هذا يمتنع وهذا يجوز؛ أي: يحتمل أن يفعل، فكأن الرجل إذا أعطي عطيته فقد جازت له.
وقوله:
ودع كل صوتٍ بعد صوتي فإنني ... أن الصائح المحكي والآخر الصدا
الصدى هاهنا: هو الذي يسمع في الجبال والأماكن الخالية، كأنه يحكي كلام المتكلم، والعرب تسميه ابنة الجبل، ولذلك قالوا في المثل للرجل الذي إذا رأى غيره يفعل أمرًا فعل مثله: هو كابنة الجبل مهما يقل يقل. وقالوا صمي يا بنة الجبل للداهية إذا سمعوا بها، أي: لا يكن هذا الحديث، ولا يذكره، وقال الشاعر:
إني بما كان من عسرٍ وميسرةٍ ... أدعو حنيفًا كما تدعى ابنة الجبل
أي: أني إذا دعوت أجابني غير متلبثٍ كالصدى الذي يجيب الصائح.

1 / 323