ومن بيتين أولهما
أتنكر ما نطقت به بديهًا ... وليس بمنكرٍ سبق الجواد
وهما من الوافر الأول على رأي الخليل، ومن السحل الرابع على رأي غيره.
البديه: ما يبدو من الرجل على غير تفكرٍ، فيكون ذلك في المقال والفعل. وقد كثر استعمال ذلك في نظم القريض دون غيره، وقالوا: بداهة الفرس لأول جريه، قال الأعشى: [مجزوء الكامل]
إلا علالة أو بدا ... هة قارحٍ نهد الجزاره
وقوله:
أراكض معوصات القول قسرًا ... فأقتلها وغيري في الطراد
أراكض: أفاعل، من: ركضت الفرس، وقال قوم لا يقال: ركض الفرس، ولا يمتنع ذلك؛ لأن الركض إنما هو ضرب بالرجل، فيقال: ركض الفارس فرسه، وركض الفرس؛ أي: ضرب الأرض بجوافره، فأما البيت المنسوب إلى طرفة:
هما أورثاني الموت عمدًا وجردا ... على الغدر خيلًا ما تمل من الركض
فقد استشهد به على أنهم يقولون: ركض الفرس. وقال قوم: إنما أراد لا تمل من ركض الفوارس إياها. والمعوصات من القول: الذي يأتي بالعويص، وهو ما يتعذر فهمه، أو ما يعتاص أن يقال مثله، وجعل ظفره بالمعوصات مثل قتله لها.