361

Al-Lāmiʿ al-ʿAzīzī sharḥ Dīwān al-Mutanabbī

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

Editor

محمد سعيد المولوي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مثل قمر الدجى. والآخر أن يعني بقمر الدجى القمر الذي يطلع بالليل، كأنه رآها في ليل فقال ذلك. والمتأود: المتعطف المتمايل، وهو من قولهم: آده إذا أثقله الشيء حتى يميله فيجعل فيه أودًا.
وقوله:
عدوية بدوية من دونها ... سلب النفوس ونار حربٍ توقد
عدوية: منسوبة إلى عدي. وبدوية نسب على غير قياسٍ، وربما اتفق ذلك في باب النسب؛ لأنها لو نسبت إلى البدو، فلو أخذ بالقياس لقيل: بدوية، بسكون الدال، ولو نسبت إلى البادية لوجب أن يقال بادية في قول من يقول إذا نسب إلى قاضٍ: قاضي، وهو الوجه المختار، ومن قال قاضوي ألزمه القياس أن يقول بادوية، وهذا مثل قولهم في النسب: قوس رضوية، وإنما القياس رضوية، بسكون الضاد. والسلب والسلب واحد عند قوم، مثل الطرد والطرد، والشل والشلل، وقيل: بل السلب بالسكون المصدر، والسلب الاسم (٥٢/أ)، وقيل: السلب أخذ السالب ما على المسلوب، والسلب: الشيء المأخوذ، والتحريك أحسن في هذا البيت؛ لأنه مؤد معنى التسكين، وفتح اللام أفخم وأتم للوزن.
وقوله:
وهواجل وصواهل ومناصل ... وذوابل وتوعد وتهدد
الهواجل: جمع هوجلٍ، والألفاظ تختلف في تفسيره، فيقال: الهوجل: الأرض البعيدة الأطراف، ويقال: الهوجل: المهملة التي ليس فيها أعلام ونحو ذلك، واشتقاقه من الهجل.
وإذا فسرواة الهجل قالوا: أرض مطمئنة فيها صلابة، ومنه قول ابن ميادة: [الطويل]
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً ... بحرة ليلى حيث نبتني أهلي
وهل أسمعن الدهر أصوات هجمةٍ ... تطلع من هجلٍ خصيبٍ إلى هجل

1 / 365