371

Al-Lāmiʿ al-ʿAzīzī sharḥ Dīwān al-Mutanabbī

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

Editor

محمد سعيد المولوي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

وقوله:
ممثلة حتى كأن لم تفارقي ... وحتى كأن اليأس من وصلك الوعد
ممثلة، أي: أنت ممثلة كأنك ما فارقتني، وكأن يأسي منك ومن لقائك وعد يطمعني في الوصل.
وقوله:
إذا غدرت حسناء أوفت بعدها ... ومن عهدها ألا يدوم لها عهد
كأنه قد جعل الحسناء لها عهد متقدم بالغدر، فإذا غدرت فهو وفاء منها بالعهد القديم.
وقوله:
وإن عشقت كانت أشد صبابةً ... وإن فركت فاذهب فما فركها قصد
ادعى على الحسناء أن صبابتها تكون أشد من صبابة الرجل، والصبابة: رقة الشوق والهوى، والفرك: بغض المرأة الرجل؛ يقال: فركته فهي فارك، وقال قوم: الفرك: اسم، والفرك مصدر، وقيل: بل الفرك الاسم، والفرك المصدر، والأول أشبه، وقد جاء الفرك مستعملًا في الرجال، ولكنه شاذ، وأنشدوا قول الراجز: [الرجز]
إن العجوز فارك ضجيعها ... تنهل من غير أسىً دموعها
فهذا ينشد على الفرك من البغض، ويجوز أن يكون فارك ها هنا من قولهم: قال فلان كذا، ثم فرك؛ أي: لم يثبت على ما قال، كأن الضجيع لا يدوم للعجوز على ما كان عقد. فأما بغض الرجل المرأة فهو الصلف، يقال: صلفت المرأة؛ إذا لم تخظ عند زوجها، فهي صلفة وقد صلفها هو، قال الشاعر: [الوافر]
وقد خبرت أنك تفركيني ... وأصلفك الغداة ولا أبالي
وقوله: فما فركها قصد؛ أي: أنها لا تقصد في الأمور؛ أي: لا تفعل فعلًا متوسطًا مأخوذًا من الاقتصاد؛ من قولهم: رجل قصد؛ أي ليس بالطويل ولا القصير، والمعنى أن فركها متجاوز فيه حد القصدو وهذا يشبه قوله: كانت أشد صبابة، ولا يحسن أن يكون القصد

1 / 375