235

Al-Lubāb fī al-jamʿ bayn al-Sunna waʾl-kitāb

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

Editor

محمد فضل عبد العزيز المراد

Publisher

دار القلم والدار الشامية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق وبيروت

رَسُول الله [ﷺ] فِي رَكْعَتَيْنِ / ثمَّ انْصَرف إِلَى خَشَبَة فِي الْمَسْجِد "، وَقَالَ عمرَان فِي فِي حَدِيثه: " ثمَّ مضى إِلَى حجرته "، فَدلَّ (ذَلِك) أَنه قد كَانَ صرف وَجهه عَن الْقبْلَة، وَعمل عملا فِي الصَّلَاة لَيْسَ فِيهَا من الْمَشْي وَغَيره، أفيجوز لأحد (الْيَوْم) أَن يُصِيبهُ ذَلِك وَقد بقيت عَلَيْهِ من صلَاته بَقِيَّة فَلَا يُخرجهُ ذَلِك من الصَّلَاة؟ .
فَإِن قيل: نعم لَا يُخرجهُ ذَلِك عَن الصَّلَاة لِأَنَّهُ فعل ذَلِك وَهُوَ لَا يرى أَنه فِي الصَّلَاة.
قيل لَهُ: فيلزمك أَنه لَو طعم وَشرب وَهَذِه حَالَته لم يُخرجهُ ذَلِك من الصَّلَاة، وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ أَو اشْترى أَو جَامع أَهله، فَكفى بقول فَسَادًا أَن يلْزم مِنْهُ هَذَا، ثمَّ إِن ذَا الْيَدَيْنِ تكلم وَتكلم النَّاس مَعَه بعد علمهمْ أَنهم فِي الصَّلَاة، وَلم يُنكر النَّبِي [ﷺ] عَلَيْهِم، وَلم يَأْمُرهُم بِالْإِعَادَةِ. وَفِي هَذَا دَلِيل على أَنه كَانَ (قبل) نسخ الْكَلَام.
فَإِن قيل: قد حكى الْخطابِيّ: عَن قوم وَلم يسمهم أَن هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ وَأَنه كَانَ قبل تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة. قَالَ الْخطابِيّ: " وَدَعوى النّسخ لَا وَجه لَهَا لِأَن تَحْرِيم الْكَلَام كَانَ بِمَكَّة وَهَذِه الْوَاقِعَة كَانَت بِالْمَدِينَةِ، والراوي أَبُو هُرَيْرَة وَهُوَ مُتَأَخّر الْإِسْلَام، وَقد رَوَاهُ عمرَان بن حُصَيْن وهجرته مُتَأَخِّرَة ".
قيل لَهُ: أما قَول الْخطابِيّ بِأَن دَعْوَى النّسخ لَا وَجه لَهَا، فَلَيْسَ بِشَيْء، لأَنا قد ذكرنَا فِيمَا تقدم وُجُوهًا دَالَّة على ثُبُوت النّسخ، ثمَّ نقُول: وَمن أَيْن لَك أَن تَحْرِيم

1 / 271