258

Al-Lubāb fī al-jamʿ bayn al-Sunna waʾl-kitāb

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

Editor

محمد فضل عبد العزيز المراد

Publisher

دار القلم والدار الشامية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق وبيروت

بمنى أَرْبعا لِأَنَّهُ أزمع على الْمقَام بعد الْحَج ".
فَإِن قيل: فقد روى عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: " إِنَّمَا صلى عُثْمَان أَرْبعا لِأَن الْأَعْرَاب كَانُوا (أَكثر) فِي ذَلِك الْعَام، فَأَرَادَ أَن يُخْبِرهُمْ أَن الصَّلَاة أَربع "
قيل لَهُ: قَالَ الطَّحَاوِيّ: " والتأويل الأول أشبه عندنَا، لِأَن الْأَعْرَاب كَانُوا بالصلوات وأحكامها فِي زمن النَّبِي [ﷺ] أَجْهَل مِنْهُم بهَا وبحكمها فِي زمن عُثْمَان، وهم بِأَمْر الْجَاهِلِيَّة حِينَئِذٍ أحدث عهدا، فهم كَانُوا فِي زمن النَّبِي [ﷺ] إِلَى الْعلم بالفرائض أحْوج مِنْهُم إِلَى ذَلِك فِي زمن عُثْمَان، فَلَمَّا لم يتم الصَّلَاة لتِلْك الْعلَّة وَلَكِن قصرهَا ليصلوا مَعَه صَلَاة السّفر على حكمهَا وَيُعلمهُم كَيفَ صَلَاة الْحَضَر ". فَكَانَ الْأَصَح من ذَلِك (هُوَ) أَنه من أجل نِيَّته الْإِقَامَة. فَإِذا صَحَّ أَن عَائِشَة كَانَت (تتمّ الصَّلَاة، فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون كَانَت) لَا تحضرها صَلَاة (إِلَّا نَوَت) إِقَامَة فِي ذَلِك الْمَكَان فَيكون إِتْمَامهَا فِي حكم المقيمين.
مُسلم: عَن عِيسَى بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، عَن أَبِيه: " صَحِبت ابْن عمر فِي طَرِيق مَكَّة (قَالَ) فصلى لنا الظّهْر رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ أقبل وأقبلنا مَعَه حَتَّى جَاءَ رَحْله وَجلسَ وَجَلَسْنَا مَعَه، فحانت مِنْهُ التفافة حَيْثُ صلى فَرَأى نَاسا قيَاما، قَالَ: مَا يصنع هَؤُلَاءِ؟ قلت: يسبحون، قَالَ: لَو كنت مسبحا لأتممت

1 / 294