386

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

(فَرْعٌ)
أَطْلَقَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إذَا خلط الجيد بالردئ أَوْ الْحِنْطَةَ النَّقِيَّةَ بِالْبَخْسَةِ ثُمَّ بَاعَ صَاعًا منه بمثله أو باع بصاع ردئ جَازَ لِأَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الْآخَرِ لَا يُوجِبُ التَّوْزِيعَ بِالْقِيمَةِ بَلْ تَتَوَزَّعُ الْأَجْزَاءُ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ جَيِّدًا بردئ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا كَمَا أَخْبَرَ بِهِ اسْتِدْلَالًا بِالْحَدِيثِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا خَلَطَ نَوْعَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَضَرَبَهُمَا دِينَارًا وَاحِدًا أَوْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ خَلَطَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مِنْ نَوْعَيْنِ حَتَّى صَارَتْ لَا تَتَمَيَّزُ ثُمَّ بَاعَهَا بِمِثْلِهَا يَصِحُّ فَلَوْ خَلَطَ جِنْسًا بِجِنْسٍ آخَرَ ثُمَّ بَاعَهُ بِأَحَدِهِمَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ التَّمْرَ الْهِنْدِيَّ مع التمر المصرى جِنْسَانِ قَالَ وَبَيْعُ مُدَّيْ كَرْمَانِيِّ وَمُدٍّ بَصْرِيٍّ بمد تمر شحرى إن كان منفردا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا لَا يَجُوزُ (قُلْتُ) وَمُرَادُهُ بِالشِّحْرِيِّ الْهِنْدِيَّ وَأَمَّا الْكَرْمَانِيُّ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَهُ بِهِ نَوْعًا مِنْ الْهِنْدِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَوْعًا مِنْ الْبَصْرِيِّ جَازَ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَإِنْ كَانَ نَوْعًا مِنْ الْهِنْدِيِّ فَقَدْ بَاعَ الْهِنْدِيَّ بِالْهِنْدِيِّ مَعَ جِنْسٍ آخَرَ فأن كان للاختلاط مُسَوَّغًا كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ مُسَوَّغًا فِي سَائِرِ صُوَرِ اختلاف الجنس كقمح وشعير مختلطين بقمح وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*

10 / 387