471

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ تَمْرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَاتٍ ثُمَّ يَتَضَرَّرُ بِمُدَاخَلَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَشْتَرِيهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ عِنْدَنَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَرَايَا لَكِنَّ الْخِلَافَ مَعَهُ فِي قَصْرِهَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الْبُسْتَانِ إلَّا بِعَرَضٍ أَوْ نَقْدٍ وَنَحْنُ نَقُولُ يَجُوزُ وَقَالَ إنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ نَسِيئَةً وَزَادَ حَتَّى قَالَ لَا يَجُوزُ نَقْدًا على ما يحكى عَنْهُ وَعَلَى هَذَا لَا تَبْقَى صُورَةٌ فِي الْعَرَايَا يَحْصُلُ فِيهَا اتِّفَاقٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ لِأَنَّ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ نُجِيزُهُ نَحْنُ نَقْدًا ولا نجيزه نسيئا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَجَوَّزَ شِرَاءَهَا لِمُعْرِيهَا وَلِوَرَثَتِهِ وكذلك يجوز عنده شراء ثمرة نحلة أَصْلُهَا لِغَيْرِهِ فِي حَائِطِهِ قَالَ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ وَلَكِنَّهُ مَوْضِعُ تَخْفِيفٍ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ جَبْرًا وَيُجْرِيهِ مَجْرَى الشُّفْعَةِ خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَاخْتَلَفَتْ الْمَالِكِيَّةُ فِي عِلَّةِ الْجَوَابِ فِي مَنْعِهَا مِنْ الْمُعْرَى فَقِيلَ لِوَجْهَيْنِ أم لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ أَوْ لِمِرْفَقٍ فِي الْكِفَايَةِ وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ ﵀ لَا يَجُوزُ إلَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ خَاصَّةً وَأَنَّهُ إذَا أَعْرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْضَ عَرِيَّتِهِ لِأَنَّ الضرر الذى أرخص به قائم قاله قَالَهُ فِي تَهْذِيبِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَوَافَقْنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي جُمْلَةِ قَوْلِنَا في بيع العرايا ثم عاد فقال لاتباع إلَّا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي أَعْرَاهَا إذَا تَأَذَّى بِدُخُولِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ إلَى الْجَذَاذِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ كَمَا عَلَيْهِ أَجَلُهَا فَتَحِلُّ لِكُلِّ مُشْتَرٍ وَلَا أُحَرِّمُهَا فَنَقُولُ قَوْلَ مَنْ حَرَّمَهَا وَزَادَ فَقَالَ تُبَاعُ بِتَمْرٍ نَسِيئَةً وَالنَّسِيئَةُ عِنْدَهُ فِي الطَّعَامِ حَرَامٌ وَزَادَ أَنَّ أَجَلَهَا إلَى الْجَذَاذِ فَجَعَلَ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّ الْجَذَاذَ مَجْهُولٌ وَاحْتَجَّ الْمُنْتَصِرُونَ لِمَالِكٍ ﵀ فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ بِذَلِكَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ كَانَتْ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

11 / 17