473

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَرِيَّةَ كَانَتْ تُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ حَاصِلٌ فِيهَا وَهُوَ كَوْنُهَا مُفْرَدَةً وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يَقَعُ الْإِفْرَادُ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَلِذَلِكَ جَاءَتْ الرُّخْصَةُ لِأَصْحَابِ الْعَرَايَا عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ مُعْرِيهَا بَلْ أَطْلَقَ فَيَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ شَاءَ وَلِهَذَا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا فَقَوْلُهُ أَهْلُ الْبَيْتِ مُطْلَقٌ وَلَيْسَ فِي شئ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِبَيْعِهَا مِنْ الْمُعْرِي فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ جَوَازُ الْبَيْعِ مُطْلَقًا مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَلَا يَضُرُّنَا أَنْ نُسَلِّمَ أَنَّ أَصْحَابَ الْعَرَايَا هُمْ الذين وهبت له النخلات وردت الرُّخْصَةُ لَهُمْ فِي الْبَيْعِ (فَإِنْ قُلْتَ) فَعَلَى هَذَا لَا تَكُونُ الرُّخْصَةُ لِلْبَائِعِ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الرُّخْصَةَ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي لانقد بِيَدِهِ رَخَّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرُّطَبَ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ بِالتَّمْرِ (قُلْتُ) الرُّخْصَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا رَخَّصَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَ كَذَلِكَ وَرَخَّصَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ لِأَنَّهُ كَانَ مَمْنُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَسَبَبُ الرُّخْصَةِ فِي حَقِّهِ أَمْرَانِ
(أَحَدُهُمَا)
حَاجَةُ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي لارطب عِنْدَهُ أَعْنِي الَّذِي تَقْتَضِي الْعَادَةُ أَنَّهُ يَطْلُبُ شِرَاءَ الرُّطَبِ وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ (يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا)
(وَالثَّانِي)
أَنَّ أَصْحَابَ الْعَرَايَا هُمْ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ وُهِبَتْ مِنْهُمْ وَظَاهِرُ حَالِهِمْ الْحَاجَةُ وَقَدْ لَا تَصْبِرُ النَّفْسُ عَلَى أَكْلِ الرُّطَبِ دَائِمًا وَتَطْلُبُ التَّمْرَ الَّذِي هُوَ الْقُوتُ الْمُعْتَادُ عِنْدَهُمْ وَلَا كَذَلِكَ أَصْحَابُ النَّخِيلِ الَّذِينَ
لَيْسُوا مِنْ الْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُمْ مُسْتَغْنُونَ عَنْ الْبَيْعِ فِي الْحَالِ جُمْلَةً وَظَاهِرُ حَالِهِمْ الْغِنَى عَنْ شِرَاءِ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ مَعًا فَلِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَرَدَتْ الرُّخْصَةُ فِي حَقِّ أَصْحَابِ الْعَرَايَا لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْبَيْعِ لَا لِأَنَّ فِيهِمْ

11 / 19