475

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

بِإِبَاحَةِ بَيْعِ الْعَرَايَا وَمُسْتَنَدُهُ حَدِيثُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ جَمِيعًا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ ابْنُ إدْرِيسَ لَا يَكُونُ إلَّا
بِالْكَيْلِ مِنْ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ لَا يَكُونُ بِالْجُزَافِ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِالْأَوْسُقِ الْمُوسَقَةِ هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَوْسُقَ لَا تَكُونُ إلَّا كَيْلًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ سَقَطَ فِي أَحَدِهِمَا لِلتَّعَذُّرِ فَيَجِبُ فِي الْآخَرِ عَلَى الْأَصْلِ وَإِنْ تُرِكَ الْكَيْلُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَفِي تَرْكِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا تَقْلِيلُ الْغَرَرِ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّطْوِيلِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ تَمْرٍ جُزَافًا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَابْنُ إدْرِيسَ الَّذِي نَقَلَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ وَعَلَى ذِهْنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّهُ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ يَحْضُرْنِي مَوْضِعُهُ الْآنَ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ (الثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بقدر ما يجئ مِنْهُ تَمْرًا وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الرُّطَبِ الْآنَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَمْثِيلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِالْعَرَايَا وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ بِخَرْصِهَا رُطَبًا وَيُعْطَى تَمْرًا خِرْصَهُ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ مِنْهُمْ وَهَذَا يَحْتَمِلُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا بِتَمْرٍ مِثْلِ الرُّطَبِ الَّذِي عَلَيْهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ اُشْتُرِطَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ فَاعْتُبِرَتْ حَالَ الْبَيْعِ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ وَلِأَنَّ الاصل اعتبار المماثلة في حال وَأَنْ لَا يُبَاعَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ خُولِفَ الْأَصْلُ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى قِصَّةِ الدَّلِيلِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ خِلَافُ هَذَا وَالْجَوَابُ عَنْ الدَّلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يَخْفَى وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْآخَرِ يَكُونُ خَرْصُهَا تَمْرًا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ عِنْدَهُمْ قَالَ الْقَاضِي وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى خَرْصِ الثِّمَارِ فِي الْعَشْرِ وَالصَّحِيحُ ثَمَّ خَرْصُهُ تَمْرًا (الرَّابِعُ) أَنْ يَتَقَابَضَا فَمَتَى تفرقا قبل

11 / 21