483

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

محمود فلابد من التسوية أو الفرق ويعني ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي دَعْوَى التَّقْيِيدِ بِالْفُقَرَاءِ وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِالْمِقْدَارِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ التَّقْيِيدُ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ ﷺ حَمَلْنَا الْمُطْلَقَ عَلَيْهِ وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِالْمَحَاوِيجِ فَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ قُلْتَ) قد قَرَّرْت أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ قَوْلَهُ رُخِّصَ فِي الْعَرَايَا وَأَمْثَالَهُ عَامٌّ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالْمِقْدَارِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذِكْرًا لِبَعْضِ أَفْرَادِ الْعُمُومِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ فَتَبْقَى الرُّخْصَةُ عَلَى عُمُومِهَا (قُلْتُ) هَذَا غَيْرُ سُؤَالِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ
(أحدهما)
أن التخصيص ليس
بذكرا بعض الْأَفْرَادِ بَلْ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوسق أو خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَالْمَفْهُومُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ (وَالثَّانِي) أَنَّا لو أبحنا العرايا في القليل والكثير لزل تَحْرِيمُ الْمُزَابَنَةِ وَجَمِيعُ أَحَادِيثِ الرُّخْصَةِ تَقْتَضِي وُرُودَهَا في شئ وَلَفْظُ الْعَرِيَّةِ يَنْزِلُ عَلَى انْفِرَادِهَا عَنْ سَائِرِ الْأَشْجَارِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِالْقِلَّةِ وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ الرطب بالتمر فلابد مِنْ الرُّجُوعِ إلَى مِقْدَارٍ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَعْمِيمِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ فَلَمْ يَصُدَّنَا عَنْهُ صَادٌّ وَلَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ بَلْ هُوَ أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ قُلْتَ) فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَقُولُ فِي الْأُصُولِ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَنْ

11 / 29