489

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

عَبَّرَ عَنْهُ تَارَةً بِأَوْ وَتَارَةً بِالْوَاوِ وَهَذِهِ أولى من أن يحكم على بعض الرواية بِالْوَهْمِ مَعَ ثِقَتِهِ وَجَلَالَتِهِ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ اسْتِدْلَالُ ابْنِ خَيْرَانَ بِهَا عَلَى الْجَوَازِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِالتَّعَارُضِ لِقُوَّةِ كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَالشَّكُّ فِي ذَلِكَ يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْمَنْعِ لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ رُخْصَةٍ فَمَتَى شَكَّ فِي شَرْطِهَا بَطَلَتْ وَأَمَّا تَرْجِيحُ رِوَايَةِ خَارِجَةَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَغَيْرُ مُمْكِنٍ وَالْأَقْرَبُ الْحُكْمُ بِالتَّعَارُضِ أو ترجيح رواية ابن عمر من الطريق الْكَثِيرَةِ لِكَثْرَتِهَا وَاعْتِضَادِهَا بِرِوَايَةِ نَافِعٍ وَأَمَّا حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى التَّخْيِيرِ فَيُبْعِدُهُ رِوَايَةُ
الزُّبَيْدِيِّ الْمُتَقَدِّمَةُ التى فيها تقييد التمر باليابس وذل يَقْتَضِي أَنَّ الرُّطَبَ بِخِلَافِهِ وَسَنَدُهَا فِي الطَّبَرَانِيِّ جيد ومن جملة المرجحات لحيديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ كَوْنُهُ ثَابِتًا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَرِوَايَةُ خَارِجَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَنَدُهَا صَحِيحًا فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ فِي التَّرْجِيحِ يَسْلُكُهَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ هَذَا مَا عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ وَلَفْظُهُ لَا تَتَبَايَعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ تَمْرَ النَّخْلِ بتمر النخل واسناده فيه محمد ابن الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ لَمْ أَعْرِفْهُمَا وَقَالَ فِي مَعْرِفَةِ السنن والآثار هكذا روى مقيدا يعنى تمر النخل بتمر اللنخل فَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى اللَّفْظِ الْأَخِيرِ وهو البذل وترك المبدل منه وهو قوله التمر بالثمر وَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى.
(وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَا تَبِيعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ فَذَلِكَ ثَابِتٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى التَّوَقُّفِ فِي هَذَا اللَّفْظِ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا فَهُوَ عَلَى الْحَدِيثِ بدون الزيادة التى فيه مبنية بِالنَّخْلِ.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الرطب بالرطب أي سواء كان على رؤوس النَّخْلِ فَبِيعَا خَرْصًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الْأَرْضِ فَبِيعَ الَّذِي عَلَى النَّخْلِ خَرْصًا بِاَلَّذِي عَلَى الْأَرْضِ كَيْلًا فَالْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قاله القاضى

11 / 35