504

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

الْمُحَاقَلَةُ لِلنَّصِّ وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَمَعْنًى آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ وَتِبْنٍ بِطَعَامٍ وَذَلِكَ لَا يجوز وأيضا لان من دونه حائل قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْأَصْحَابُ وَلَيْسَ هَذَا مَحِلَّ الْكَلَامِ عَلَى الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَإِنَّمَا نَتَكَلَّمُ هُنَا فِي الْمُزَابَنَةِ (فَائِدَةٌ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُحَاقَلَةِ وَالْعَرَايَا حَيْثُ جُوِّزَ فِي الْعَرَايَا فِي الْقَلِيلِ ولم يجوز فِي الْمُحَاقَلَةِ فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى أَكْلِ الرُّطَبِ حَالَ كَوْنِهِ رُطَبًا بِخِلَافِ السُّنْبُلِ فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أنه إذا زاد على خمسة أوسق عقد واحد لا يصح قال الماوردى (فان قبل) فَهَذَا أَبْطَلْتُمُوهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ وَجَوَّزْتُمُوهُ فِي الْخَمْسَةِ (قِيلَ) لِأَنَّهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ قَدْ صَارَ مُزَابَنَةً وَالْمُزَابَنَةُ كُلُّهَا فَاسِدَةٌ وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَشْفِي فَإِنَّ الْخَمْسَةَ إذَا كَانَتْ جائزة فضمت
مع غيرها فالقياس تخريجه ععلى تفريق الصَّفْقَةِ وَالْمُزَابَنَةُ قَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا مِقْدَارُ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَعَلَّ مَأْخَذَ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ فِي عُقُودِ الرِّبَا وَأَنَّهُ بِالزِّيَادَةِ صَارَ الْعَقْدُ رِبًا وَالرِّبَا حَرَامٌ بِخِلَافِ عَقْدٍ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ وَرَدَّ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ فَلَا يُوصَفُ بِالْحُرْمَةِ الْمُطْلَقَةِ وَلَا بِالْحِلِّ الْمُطْلَقِ بَلْ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَجُوزُ حَلَالٌ وَإِلَى غَيْرِهِ حَرَامٌ وَأَمَّا عُقُودُ الرِّبَا فَحَرَامٌ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا لِأَمْرٍ يَرْجِعُ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَلْ إلَى نَفْسِ تِلْكَ المقابلة والله أعلم.
وقد وفى الجوزى بِمُقْتَضَى التَّخْرِيجِ وَحَكَى قَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا عَقَدَ على

11 / 50