320

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

محبوب لنفسه، مثني على نفسه، ومن هذا صلواته بثنائه على نفسه، وطلبه من نفسه، وهذا غير صلاته على عباده ( ... )(١) يحب ما أمر به، ويحب عباده المؤمنين.

وقد خلق الخلق لعبادته، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٥٦ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦، ٥٧]، وفي الصحيحين عن معاذ عن النبي ﷺ أنه قال: (أتدري ما حقّ الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حقهم عليه أن لا يعذبهم)(٢).

[٤٤ ب]

وفي الحديث الذي رواه الطبراني في كتاب(٣) الدعاء عن النبي ﷺ: (يقول الله: يا عبادي! إنما هي أربعة: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بينك وبين خلقي، فأما التي لي، فتعبدني لا تشرك بي شيئاً، وأما التي لك فعملك أجزيك به أحوج ما تكون إليه، وأما الذي بيني وبينك، فمنك الدعاء وعليَّ الإجابة، وأما التي (بيني)(٤) وبينك وبين خلقي، فأتِ إلى الناس ما تحبّ أن يُؤتى إليك)(٥).

فهو سبحانه قد جعل عبادته حقاً له على عباده، كما بيّن

  1. في الأصل بياض مقدار كلمة.

  2. تقدم تخريجه (٢/ ٩٣).

  3. في الأصل: ((باب)) والصواب: كتاب، ولعله سبق قلم من الناسخ، وقد تقدم (٩٣/٢) ذكر ابن تيمية لهذا الحديث وعزاه إلى كتاب الدعاء للطبراني.

  4. هكذا في الأصل، وليست مذكورة في رواية الطبراني في كتاب الدعاء، لكن وردت بنحوها في رواية أبي نعيم في الحلية (١٧٣/٦) والمصنف يروي الحديث - فيما يظهر - بمعناه لا بألفاظه، والله أعلم.

  5. تقدم تخريجه (٢/ ٩٣).

152