356

Al-manthūr fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المنثور في القواعد الفقهية

Editor

تيسير فائق أحمد محمود

Publisher

وزارة الأوقاف الكويتية

Edition

الثانية

Publication Year

1405 AH

Publisher Location

الكويت

الصَّلَاةِ، فَإِنَّ التَّوْبَةَ بِمُجَرَّدِهَا تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا، فَلَوْ اشْتَرَطْنَاهَا مَعَ الْعِبَادَاتِ، لَمْ تَكُنْ الْعِبَادَاتُ مُكَفِّرَةً، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا مُكَفِّرَاتٌ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُ التَّوْبَةِ مَعَهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ، هَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي التَّكْفِيرِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى الْكَبَائِرِ، لَمْ يُغْفَرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّغَائِرِ (أَوْ هُوَ قَيْدُ التَّعْمِيمِ، أَيْ تَعْمِيمِ الْمَغْفِرَةِ)، فَعَلَى هَذَا تُغْفَرُ الصَّغَائِرُ، وَإِنْ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ تَأْثِيرٌ فِي التَّكْفِيرِ، لِأَنَّ الصَّغَائِرَ تُكَفَّرُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١] .
قَالَ صَاحِبُ (الْإِحْيَاءِ)، (وَاجْتِنَابُ) الْكَبِيرَةِ، إنَّمَا يُكَفِّرُ الصَّغِيرَةَ إذَا اجْتَنَبَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ، كَمَنْ (تَمَكَّنَ) (مِنْ امْرَأَةٍ وَيَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا فَيَقْتَصِرُ عَلَى النَّظَرِ وَاللَّمْسِ، فَإِنَّ مُجَاهَدَةَ نَفْسِهِ) فِي الْكَفِّ عَنْ الْوِقَاعِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي تَنْوِيرِ قَلْبِهِ مِنْ إقْدَامِهِ عَلَى النَّظَرِ فِي إطْلَاقِهِ، فَإِنْ كَانَ عِنِّينًا لَمْ يَكُنْ امْتِنَاعُهُ، إلَّا بِالضَّرُورَةِ لِلْعَجْزِ أَوْ كَانَ قَادِرًا، لَكِنْ امْتَنَعَ لِخَوْفٍ مِنْ أَمْرٍ آخَرَ (فَهَذَا) لَا يَصْلُحُ لِلتَّكْفِيرِ أَصْلًا، قَالَ وَكُلُّ مَنْ لَا يَشْتَهِي الْخَمْرَ بِطَبْعِهِ، وَلَوْ (أُتِيحَ) لَهُ لَمَا شَرِبَهُ، فَاجْتِنَابُهُ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ الصَّغَائِرَ الَّتِي هِيَ مُقَدِّمَاتُهُ كَسَمَاعِ الْمَلَاهِي.

1 / 420