382

Al-Maʿūna ʿalā madhhab ʿālim al-Madīna

المعونة على مذهب عالم المدينة

Editor

حميش عبد الحق

Publisher

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

Publisher Location

مكة المكرمة

النصاب، وإن انفرد النتاج لقوة التسوية (^١) بين النصاب ودونه، وتفارق العين لما ذكرناه من تعلق زكاة الماشية بالساعي ومشقة التمييز عليه.
فصل [١٠ - زكاة الخلطاء]:
للخلطة (^٢) تأثير في الزكاة وهو أن الخليطين يزكيان زكاة المالك الواحد (^٣)، وقال أبو حنيفة: لا تأثير لها أصلًا (^٤)، ودليلنا قوله: "وما كان من خليطين فإنهما يترادان بالسوية" (^٥)، فأثبت للخلطة حكمًا زائدًا على الانفراد، وقوله ﷺ: "لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة" (^٦)، فدل ذلك على أن للاجتماع والافتراق تأثيرًا في الزكاة لولا ذلك لم يكن للخشية معنى، ولأن لخفة المؤونة وثقلها تأثيرًا في الزكاة في تخفيفها وتثقيلها اعتبارًا بالسيح (^٧) والنضح (^٨)، وهذا موجود في الخلطة، فوجب أن يكون لها تأثير في ذلك.
فصل [١١ - شروط تأثير الخلطة]:
ولا تؤثر الخلطة إلا إذا كان لكل واحد من الخليطين نصاب، فإن كان جميع المال نصابًا، ولكل مالك دون النصاب أو لبعضهم دونه فلا تأثير

(^١) في (م): لقوته بالتسوية.
(^٢) الخلطة -بضم الخاء-: الشركة، وهي اجتماع نصابي نوع فعم مالكين فأكثر فيما يجب تزكيتها ما على ملك واحد (الفواكه الدواني: ١/ ٣٤٥).
(^٣) انظر: المدونة: ١/ ٢٧٧ - ٢٧٩، التفريع: ١/ ٢٨٦، الرسالة ص ١٧١.
(^٤) انظر: مختصر الطحاوي ص ٤٤.
(^٥) أخرجه البخاري، باب: ما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية: ٢/ ١٢٣.
(^٦) أخرجه البخاري في الزكاة، باب: لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع: ٢/ ١٢٢.
(^٧) السيح: الماء الجاري (المصباح المنير ص ٢٩٩).
(^٨) النضح: هو البل بالماء والرش (المصباح المنير ص ٦٠٩).

1 / 399