القاعدة الثالثة: لا ينبغي بتر الدليل، والاستدلال بجزئه
وهذا هو شأن أهل الابتداع حتى يجدوا من الكلمات الشرعية ما يسوغ لهم بدعتهم، ويجعلها تروج عند ضعفاء المسلمين:
قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى في الرد على القدرية: (... وإنهم أتموا آية من كتاب الله ﷿ ولكنهم يأخذون بأولها ويتركون آخرها، والذي نفسي بيده لإبليس أعلم بالله ﷿، يعلم من أغواه، وهم يزعمون أنهم يغوون أنفسهم ويرشدونها) (١).
ولما احتج غيلان الدمشقي أمام عمر بن عبد العزيز على مقالته في القدر بقوله تعالى: إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان: ٢ - ٣] قال له عمر: (أقرا آخر السورة: وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الإنسان: ٣٠، ٣١] ثم قال عمر: وما تقول يا غيلان، قال: أقول: قد كنت أعمى فبصرتني، وأصم فأسمعتني، وضالًا فهديتني ...) فتاب، ثم رجع إلى مقالته في عهد هشام بن عبد الملك؛ فصلبه (٢).
(١) «الشريعة» للآجري (ص: ٢٢٢).
(٢) «الشريعة» للآجري (ص: ٢٢٨).