القاعدة الخامسة: الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف رجاله
الحق ما وافق الدليل من غير التفات إلى كثرة المقبلين، أو قلة المعرضين، فالحق لا يوزن بالرجال، وإنما يوزن الرجال بالحق، ومجرد نفور النافرين، أو محبة الموافقين لا يدل على صحة قول أو فساده، بل كل قول يحتج له خلا قول النبي ﷺ فإنه يحتج به (١):
ومن المعلوم أنه لا يوجد أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولًا عامًّا، يتعمد مخالفة النبي ﷺ في شيء من سنته، لا دقيق ولا جليل، بل هم متفقون اتفاقًا يقينيًا على وجوب متابعته، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويرد، إلا الرسول ﷺ، وذلك لأجل ثبوت العصمة للشارع وحده، أما غيره فيعتريه من نقص العلم والفهم ما يستوجب عرض قوله على الشرع طلبًا للإجازة والتزكية.
(١) انظر: «نقض المنطق» (ص: ١٥٤)، و«القواعد المثلى» للعثيمين (ص: ٨٦).