130

Al-Mawsūʿa al-ʿAqdiyya

الموسوعة العقدية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

القاعدة الحادية عشرة: في لازم المذهب
أولًا: ينبغي أن يعلم أن اللازم من قول الله تعالى، وقول رسوله ﷺ إذا صح أن يكون لازمًا فهو حق، يثبت ويحكم به؛ لأن كلام الله ورسوله حق، ولازم الحق حق؛ ولأن الله تعالى عالم بما يكون لازمًا من كلامه وكلام رسوله، فيكون مرادًا (١).
وكذلك قول الإنسان إما أن يكون موافقًا للكتاب والسنة فيكون حقًا، ولازمه حقًا، وإما أن يكون مخالفًا للكتاب والسنة فيكون باطلًا ولازمه باطلًا (٢).
ثانيًا: اللازم من قول العالم له ثلاث حالات (٣):
الحالة الأولى: أن يذكر له لازم قوله فليتزمه، مثل أن يقول لمن يثبت وزن الأعمال في الآخرة: يلزمك القول بجواز وزن الأعراض. فيقول المثبت: نعم التزم به، لأن أحوال الآخرة تختلف عن أحوال الدنيا، والله تعالى على كل شيء قدير، ثم إنه قد وجد في زماننا هذا موازين للحرارة، والبرودة، والإضاءة، ونحو ذلك من الأعراض.
وهذا اللازم يجوز إضافته إليه إذا علم منه أنه لا يمنعه.
الحالة الثانية: أن يذكر له لازم قوله، فيمنع التلازم بينه وبين قوله، مثل أن يقول نافي الصفات لمن يثبتها، يلزمك أن يكون الله تعالى مشابهًا للخلق في صفاته، فيقول المثبت: لا يلزم ذلك؛ لأننا عندما أضفنا الصفات إلى الخالق سبحانه قطعنا توهم الاشتراك والمشابهة، كما أنك أيها النافي للصفات، تثبت ذاتًا لله تعالى وتمنع أن يكون الله مشابها للخلق في ذاته، فقل ذلك أيضًا في الصفات إذ لا فرق بينهما.
وهذا اللازم لا يجوز إضافته إليه بعد أن بين هو وجه امتناع التلازم بين قوله وبين ما أضيف إليه.
الحالة الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتًا عنه فلا يذكر بالتزام ولا منع، فهذا حكمه أن لا ينسب إليه، لأنه إذا ذكر له اللازم: فقد يلتزمه، وقد يمنع التلازم، وقد يتبين له وجه الحق فيرجع عن اللازم والملزوم جميعًا. ولأجل هذه الاحتمالات فلا ينبغي إضافة اللازم إليه ولا سيما أن الإنسان بشر وتعتريه حالات نفسية وخارجية توجب له الذهول عن اللازم؛ فقد يغفل، أو يسهو، أو ينغلق فكره، أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تدبر في لوازمه، ونحو ذلك.
قال ابن تيمية ﵀: (ولو كان لازم المذهب مذهبًا للزم تكفير كل من قال عن الاستواء أو غيره من الصفات إنه مجاز ليس بحقيقة؛ فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه أو صفاته حقيقة) (٤).
لكن قد تذكر اللوازم الباطلة – لاسيما عند المناظرة – لإظهار شناعة المذهب الباطل (الملزوم)، لأن العاقل إذا نبه إلى ما يلزم قوله من اللوازم الفاسدة، فقد ينتبه ويرجع عن قوله.
وأهل البدع – لاضطرابهم وتناقضهم – قد يفر الواحد منهم من اللازم الحق ليقع في اللازم الباطل، وهو يظن في ذلك السلامة: كالقدري يفر من لازم كون الله يضل من يشاء، فيقع في لازم كونه يقع في ملكه ما لا يشاء، وكذلك منكر الصفات يفر من التشبيه – بزعمه – فيقع في التعطيل، والذي قد يقوده إلى التعطيل الكامل فلا يعرف إلها موجودًا معبودًا!

(١) انظر: «القواعد المثلى» للعثيمين (ص: ١١، ١٢).
(٢) انظر: «القواعد النورانية» لابن تيمية (ص: ١٢٨). تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية الطبعة الأولى ١٣٧٠هـ - ١٩٥١م القاهرة.
(٣) انظر: «القواعد النورانية» (ص: ١٢٨، ١٢٩) و«مجموع فتاوى ابن تيمية» (٢٠/ ٢١٧، ٣٥/ ٢٨٨)، و«طريق الهجرتين» لابن القيم (ص: ٢٣٧، ٢٣٨)، و«القواعد المثلى» للعثيمين (ص: ١٢، ١٣).
(٤) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٢٠/ ٢١٧).

1 / 129